تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي - لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم اجتمعوا في صعيد واحد ، فسألوني ، وأعطيت كلّ إنسان منكم ما سئل ، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا إلّا كما ينقص البحر أن يغمس فيه المخيط غمسه واحدة . يا عبادي - إنّما هي أعمالكم احفظها عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه . قال : وكان أبو إدريس إذا حدّث بهذا الحديث جثى على ركبتيه إعظاما له . و عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ، قال : من استفتح أوّل نهاره بالخير ، وختمه بالخير ، قال اللّه تعالى لملائكته : « لا تكتبوا على عبدي ما بين ذلك من الذنوب » . و روي « 2 » إن جبرئيل سمع إبراهيم عليه السّلام يقول : يا كريم العفو . قال جبرئيل : وتدري ما كريم العفو ؟ فقال : لا يا جبرئيل . قال : أن يعفو عن السيّئة ويكتبها حسنة . و في الكافي « 3 » مسندا - عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول : قال اللّه تعالى : « إنّ العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذنب العظيم مما يستوجب [ به ] عقوبتي في الدنيا والآخرة ، فانظر له بما فيه صلاحه في آخرته ، فاعجّل له العقوبة عليه في الدنيا لأجازيه بذلك الذنب ، واقدّر عقوبة ذلك الذنب واقضيه واتركه عليه موقوفا غير ممضي ، ولي في إمضائه المشيّة ، وما يعلم عبدي به . فأتردّد لذلك مرارا على إمضائه ثمّ أمسك عليه فلا أمضيه كراهة لمساءته ، وحيدا عن إدخال المكروه عليه فاتطوّل عليه بالعفو عنه والصفح ، محبّة لمكافأته ، لكثير نوافله التي يتقرّب بها إليّ في ليله ونهاره فاصرف ذلك البلاء عنه وقد قدّرته وقضيته وتركته موقوفا ولي في إمضائه المشيّة ، ثمّ اكتب له عظيم نزول أجر ذلك البلاء « 4 » ، وادخّره وأوفّره
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 2 / 163 . ( 2 ) الفخر الرازي : 1 / 473 . ( 3 ) الكافي : كتاب الايمان والكفر ، باب نادر ( بعد باب تعجيل عقوبة الذنب ) : 2 / 449 . ( 4 ) المصدر : ثمّ اكتب له عظيم أجر نزول ذلك البلاء .