تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
على أن إسقاط العقاب عند التوبة تفضّل من اللّه إذ لو كان واجبا لكان لا يحتاج فيه إلى مسألتهم ، بل كان يفعله سبحانه لا محالة » ففيه نظر ، لما مرّ من أنّ العبد ربما يشكّ في ذلك القبول مع أنّه كان واجبا ، لعدم احاطته بأسبابه ، إذ الضرورة الذاتيّة لشيء لا تنافي الشك والإمكان العقلي ، وهو تجويز العقل لخلافه . ولأن السؤال قد يكون للأمر الواقعي ، والغرض إظهار الانكسار والمذلّة أو بسط الكلام مع المحبوب وعرض الافتقار لديه ، كما قالوا في قوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
[ 2 / 286 ] على تعض الوجوه « 1 » .

فصل في شروط التوبة

سئل ذو النون المصري رحمه اللّه عن التوبة ، فقال « 2 » : « إنّها اسم جامع لمعان ستة : أوّلهنّ الندم على ما مضى . والثاني : العزم على ترك الذنوب في المستقبل الثالث : أداء كلّ فريضة ضيّعتها فيما بينك وبين اللّه . الرابع : ردّ المظالم إلى المخلوقين في أموالهم وأعراضهم . الخامس : إذابة كلّ لحم ودم نبت من الحرام . السادس : إذاقة البدن ألم الطاعات كما ذاق حلاوة المعصية » . وهذا الذي ذكره ذو النون من الأمور الستّة هو ممّا رواه الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره عن أمير المؤمنين عليه السّلام بهذه العبارة : « التوبة يجمعها ستّة أشياء :
هامش
( 1 ) قال في مجمع البيان ( 2 / 404 ) عند ذكر الوجوه في معني الآية : « الثالث إن معناه لا تؤاخذنا إن نسينا - أي : إن لم نفعل فعلا يجب فعله على سبيل السّهو والغفلة - أو أخطأنا - أي : فعلنا فعلا يجب تركه من غير قصد ، ويحسن هذا في الدعاء على سبيل الانقطاع إلى اللّه واظهار الفقر إلى مسألته والاستعانة به ، وإن كان مأمونا منه المؤاخذة بمثله . . . » . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 475 .