فهذا البيان كاف عند ذوي البصائر في قبول التوبة ، ولكنّا نعضد جناحه بنقل الآيات والأخبار - كما مرّ ذكرها - فكلّ استبصار لا يشهد له الكتاب والسنّة لا يوثق به .
فقال تعالى :
هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
[ 42 / 25 ] وقال :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
[ 40 / 3 ] إلى غير ذلك من الآيات .
و
قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « لو عملتم الخطايا حتّى تبلغ السماء ثمّ ندمتم لتاب اللّه عليكم » .
و
قال صلّى اللّه عليه وآله أيضا « 2 » : « إنّ العبد ليذهب الذنب فيدخله الجنّة » . قيل : وكيف ذلك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : « يكون نصب عنه تائبا فارّا منه حتّى يدخل الجنّة » .
و
قال صلّى اللّه عليه وآله « 3 » : « للّه أفرح بتوبة العبد - الحديث - »
والفرح وراء القبول ، فهو دليل على القبول وزيادة .
و
قال صلّى اللّه عليه وآله « 4 » : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يبسط يده بالتوبة لمسيء اللّيل إلى النهار ، ولمسيء النهار إلى الليل ، حتّى تطلع الشمس من مغربها »
فبسط اليد كناية عن طلب التوبة . والطالب وراء القابل ، فربّ قابل ليس بطالب .
و
قال صلّى اللّه عليه وآله « 5 » : « إنّ الحسنات يذهبن ( تذيب - ن ) السيئات ، كما يذهب الماء
هامش
( 1 ) ابن ماجة : كتاب الزهد ، باب ذكر التوبة ، 2 / 1419 : « لو أخطأتم حتى . . .
ثم تبتم . . . » .
( 2 ) قال العراقي ( تخريج أحاديث الأحياء - ذيل احياء علوم الدين : 4 / 14 ) :
أخرجه ابن المبارك في الزهد . . .
( 3 ) ابن ماجة : الباب السابق : 2 / 1419 .
( 4 ) جاء ما يقرب منه في الجامع الصغير : 1 / 74 : « إن اللّه تعالى يبسط . . . »
( 5 ) قال العراقي : ( 4 / 14 ) لم أجده بهذا اللفظ وهو صحيح المعنى ، وهو بمعنى « اتبع السيئة الحسنة تمحها » رواه الترمذي .