و
روي « 1 » أن إبليس قال : يا ربّ إنّك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة ، فسلّطني عليه . فقال اللّه تعالى : جعلت صدورهم مساكن لك . فقال : ربّ زدني . فقال : لا يولد ولد لآدم إلّا ولد لك عشرة . قال : ربّ زدني . قال :
تجري منه مجرى الدم . قال : ربّ زدني . قال : اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد .
قال : فشكى آدم إبليس إلى ربّه ، فقال : يا ربّ إنّك خلقت إبليس وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضاء وسلّطته عليّ ، وأنا لا أطيقه إلّا بك . فقال اللّه : لا يولد لك ولد إلّا وكّلت له ملكين يحفظانه من قرناء السوء . قال : ربّ زدني .
قال : الحسنة بعشر أمثالها . قال : ربّ زدني . قال : لا أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغر .
وبالجملة الأخبار كثيرة في هذا الباب ، والإجماع منعقد من الامّة على وجوبها لكن قد تدهش الغفلة عنه ، فمعنى هذا العلم إزالة هذه الغفلة ، ولا خلاف في وجوبها .
ومن معانيها ترك المعاصي في الحال ، والعزم على تركها في الاستقبال ، وتدارك ما سبق من التقصير في سابق الأحوال ، وذلك لا يشكّ في وجوبه . وأمّا الندم والتحزّن عليه فواجب ، وهو روح التوبة بعد العلم ، وبه تمام التلافي . فكيف لا يكون واجبا بل هو نوع ألم يحصل لا محالة عقيب حقيقة المعرفة بما فات من العمر وضاع في سخط اللّه .
فإن قلت : تألمّ القلب أمر ضروري لا يدخل تحت الاختيار ، فكيف يوصف بالوجوب ؟
فاعلم إن سببه تحقّق العلم بفوات المحبوب . وللعبد سبيل إلى تحصيل سببه ، وبمثل هذا المعنى دخل العلم تحت الوجوب - لا بمعنى إن العلم بخلقة العبد 44 وحدوثه 45
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في الدر المنثور ، 1 / 55 . والشطر الثاني في الكافي : 2 / 440 .