تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
غيرنا ، أو لم يوجبه . فإذا عرف الوجوب ، وأنّه الوسيلة إلى سعادة الأبد ، وعلم أن لا سعادة في دار البقاء إلّا في لقاء اللّه عزّ وجلّ ، وأنّ كلّ محجوب عنه فشقيّ لا محالة ، يحول بينه وبين ما يشتهيه ، محترق بنار الفراق ونار جهنم ، وعلم أن لا مبعد عن لقاء اللّه عز وجلّ إلّا اتّباع الشهوات ، والانس بما في هذا العالم الفاني ، والإكباب على حبّ ما لا بدّ من فراقه ، وعلم أن لا مقرب من لقاء اللّه إلّا قطع علاقة القلب عن زخرف الدنيا ، والإقبال بالكليّة على اللّه طلبا للانس بذكره ، والمحبّة بمعرفة جماله وجلاله على قدر طاقته ، وعلم أن الذنوب التي هي إعراض عن اللّه واتّباع لمحابّ الشياطين أعداء اللّه ، المبعدين عن حضرته بكونه محجوبا 42 مبعدا عن اللّه - فلا يشكّ في أنّ الانصراف عن طريق البعد واجب للوصول إلى القرب ، وإنّما يتمّ الانصراف بالعلم والندم والعزم ، فإنّه ما لم يعلم إنّ الذنوب أسباب البعد عن المحبوب لم يتألّم ولم يتندّم ، وما لم يتندّم ولم يتوجّع فلا يرجع ، ومعنى الرجوع : الترك والعزم . فلا شكّ في أنّ المعاني الثلاثة ضروريّ في الوصول إلى المحبوب . فهكذا يكون الايمان الحاصل عن نور البصيرة . وأمّا من لم يترسّخ لمثل هذا المقام المرتفع ذروته عن حدود أكثر الخلق ففي التقليد والاتّباع له مجال رحب يتوصل به إلى النجاة من الهلاك ، فليلاحظ فيه قول اللّه وقول رسوله صلّى اللّه عليه وآله والأئمة من بعده ، وقد سبق بعض من الأخبار والأحاديث وهي كثيرة لا تحصى . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » حاكيا عن اللّه يقول لملائكته : « إذا همّ عبدي بالحسنة فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها فاكتبوها بعشر أمثالها ، وإذا همّ بالسيّئة فعملها فاكتبوها سيّئة واحدة ، وإن تركها 43 فاكتبوها له حسنة » .
هامش
( 1 ) راجع البخاري : كتاب الرقاق : 8 / 128 . المسند : 1 / 227 و : 2 / 234 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 140 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )