الرابع : وهو تأويل أهل الظاهر - إنّ القلب لا ينفكّ عن الخطرات والخواطر والشهوات ، وأنواع الميل والإرادات ، فكان يستعين بالربّ في دفع تلك الخواطر » .
قال القاضي في ذلك الشرح : « وللّه درّ الأصمعي في انتهاجه منهج الأدب ، وإجلاله القلب الذي جعله اللّه موقع وحيه ومنزل تنزيله ، فإنّه مشرب سدّ عن أهل اللسان موارده ، وفتح لأهل السلوك مسالكه . وأحقّ من يعرب أو يعبّر عنه مشايخ الصوفية ، الذين بارك الحقّ أسرارهم ، ووضع الذكر عنهم أوزارهم ، ونحن بالنور المقتبس من مشكوتهم نذهب ونقول :
لمّا كان قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أتمّ القلوب صفاء ، وأكثرها ضياء ، وأعرفها عرفانا ، وكان صلّى اللّه عليه وآله معتنيا مع ذلك لتشريع الملّة وتأسيس السنّة ، ميسّرا غير معسر ، ولم يكن له بدّ من النزول إلى الرخص ، والالتفات إلى حظوظ النفس ، مع ما كان ممتحّنا به من أحكام البشريّة ، فكان إذا تعاطى شيئا من ذلك أسرعت كدورة مّا إلى القلب ، لكمال رقّته وفرط نورانيّته ، فإنّ الشيء كلّما كان أرقّ وأصفى كان ورود الكدورات عليه أبين وأهدى ، وكان صلّى اللّه عليه وآله إذا أحسّ بشيء من ذلك عدّه على النفس ذنبا فاستغفر منه » - انتهى كلامه .
ولا يخفى إنّ التأويل الثاني والثالث أولى بأن ينسب إلى أهل الحقيقة ممّا ذكره وجعله منسوبا إليهم ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله من فرط 40 الجامعيّة وكمال المرتبة كان بحيث يسع قلبه الحقّ والخلق جميعا ، ويفي قوّته بضبط الجانبين ، ولم يكن بحيث إذا تعاطى شيئا من أمور السياسة أسرع إلى قلبه كدورة ، لأنّ ذلك شأن ضعفاء العقول - أمثالنا .
فصل
وأمّا الدليل العقلي على أنّ الإنسان متى تاب عن ذنبه فقد قبل اللّه منه وغفر له فهو مما يتوقّف إثباته على تحقيق معنى التوبة ، ومعنى وجوبها على الفور ،