تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

قوله جل اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 37 ]

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) تلقّى : أي قبل وأخذ وتناول آدم على سبيل الطاعة من ربّه وربّ كلّ شيء : كلمات . والمراد فجعلها وسيلة . أو سأله بحقّهن . وإنّما اكتفى لدلالة ما بعده عليه . ولأنّ معنى التلقّى يفيد ذلك وينبئ عمّا حذف من الكلام اختصارا . ولذلك قال :
فَتابَ عَلَيْهِ
بالفاء الدالّة على الترتيب ، لأنّه لم يتب و [ لا ] يتوب عليه إلّا بأن سأل بتلك الكلمات ، وكان اللّه قد علّمه طريق الإنابة ، وعرّفه وجوب التوبة ، وهداه إلى التوسّل بتلك الكلمات . وقرء ابن كثير
آدَمُ
بالنصب و
كَلِماتٍ
بالرفع ، ومعناه غير ذلك ، وهو أن الكلمات تداركته بالنجاة والرحمة . ويحتمل أن يقال : إن التلقّي لما كان من المعاني الإضافيّه - وكان من تلقّى رجلا فتلاقيا كلّ واحد صاحبه ، وأضيف الاجتماع إليهما معا - صلح أن يشتركا في الوصف بذلك فيقال : كلّما تلقّيته فقد تلقّاك ، فجاز أن يقال : « تلقّى آدم كلمات » أي : أخذها واستقبلها . وجاز بالنصب . اي : جاءت من اللّه وتلقّته كلمات . على مثل قوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ 2 / 124 ] في قراءة ابن مسعود « 1 » .
هامش
( 1 ) قراءة ابن مسعود : « الظالمون » الفخر الرازي : 1 / 469 .