و
روي عن أهل البيت عليهم السلام « 1 » : « إنّ آدم رأى مكتوبا على العرش 34 أسماء مكرّمة معظّمة ، فسأل عنها . فقيل له : هذه أسماء لأجلّ الخلق منزلة عند اللّه تعالى والأسماء : « محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام » فتوسّل آدم إلى ربّه بهم في قبول توبته » .
و
عن ابن عباس « 2 » : قال آدم : يا ربّ ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى .
قال : ألم تنفخ في الروح من روحك ؟ قال : بلى قال : ألم تسكنّي جنّتك ؟ « 3 » قال : بلى قال : يا ربّ إن تبت وأصلحت أراجعى أنت إلى الجنة ؟ [ قال : نعم ] .
* * * أقول : وفي كلّ من هذه الأقوال إشارة إلى ما أوّلناه أوّلا 35 ، فإنّ روح التسبيح والتحميد إنّما يحصل للإنسان إذا توجّه بقلبه إلى عالم التقديس والتحميد بالبراءة عن أدناس عالم الطبيعة وذمائمها . وروح التوبة والإنابة انّما يحصل عند رجوعه إلى الحضرة الإلهيّة بالتجرّد عن ما سواها ، وليس في تحريك اللسان والشفتين بتلك الأدعية والأوراد كثير فائدة ، ما لم يكن معها حركة باطنيّة ورجوع معنويّ إلى الجنّة العالية التي كانت موطن أبينا المقدّس .
فالمعنى فيها : إن آدم ترك الخلق وأمّ الحقّ ملتجئا إليه باطنا وظاهرا ، باكيا ، طالبا منه التوبة والرجوع ، فتاب عليه ورجع .
وفيما روي عن أهل البيت عليهم السلام إشارة إلى مقامات هؤلاء الأخيار ، ودرجات هذه الذوات المكرمة والنفوس المطهرة في عالم عرش اللّه قبل بداية هذا الكون
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 89 .
( 2 ) راجع المستدرك للحاكم : كتاب تواريخ المتقدمين ، ذكر آدم ( ع ) : 2 / 546 .
والدر المنثور : 1 / 58 .
( 3 )
أضيف في المستدرك : « قال : أي رب ألم تسبق رحمتك غضبك ؟ قال : بلى » .