بينهما العداوة ثمّ إنّ عداوة آدم له ايمان وحكمة ، للخلاص من شرّه . وعداوة إبليس كفر وحيلة .
وقال الحسن : بين بني آدم وبني إبليس .
وليس ذلك بأمر بل هو تحذير ، لأنّ اللّه لا يأمر بالعداوة . فالأمر مختصّ بالهبوط ، والعداوة تجري مجرى الحال . لأنّ الظاهر يقتضي أنّه أمرهما بالهبوط في حالة عداوة بعضهم بعضا .
فصل قوله [ تعالى ] : ولكم في الأرض مستقرّ ومتاع
المستقرّ : إمّا بمعنى المصدر ، كقوله :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
[ 75 / 12 ] أو بمعنى المكان الذي يستقرّ فيه ، كقوله :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
[ 25 / 24 ] وقوله :
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
[ 6 / 98 ] فالأكثر على أنّ المراد هاهنا هو المعنى الثاني ، أي إنّها مستقرّكم حالتي الحياة الدنيا والموت .
وعن ابن عباس : إنّ المستقرّ هو القبر ، أي يكون قبوركم فيها .
وقيل : الأوّل أولى ، لأنّه تعالى قرن المتاع به وهو لا يليق إلّا بحال الحياة .
أقول : يحتمل أن يكون المستقرّ للأموات ، والمتاع للأحياء ، وفيه الإشارة إلى حال السائرين إلى اللّه ، والواقفين في هذا المهبط .
وقوله :
إِلى حِينٍ
أي : إلى يوم القيامة - إن أريد الخطاب للجميع - أو إلى ساعة الموت - إن أريد لكلّ واحد - فإنّ نسبة يوم القيامة - أي الكبرى - إلى الكلّ كنسبة حالة الموت - وهي القيامة الصغرى - إلى واحد واحد .