وكذا الكلام في قوله :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ 66 / 1 ] وقوله :
عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
[ 80 / 1 - 2 ] .
وأمّا ما
روى إنّه قرء بعد قوله :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
[ 53 / 19 - 20 ] « تلك الغرانيق العلى . وإنّ شفاعتها لترتجى » فلمّا أخبره جبرئيل بما وقع منه حزن وخاف خوفا شديدا فنزل قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
[ 22 / 52 ] تسلية له .
فالجواب : إنّه كان من إلقاء الشيطان في خياله - لا تعمّدا منه .
وقيل : بل الغرانيق هي الملائكة . وكان هذا قرآنا فنسخ .
وقيل معنى « تمنّى النبي » حديث النفس . وكان يوسوس إليه الشيطان غير الهدى ، فينسخ اللّه وساوسه من نفسه ويهديه إلى الصواب .
وأمّا قوله تعالى :
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
[ 33 / 37 ] عتاب على أنّه أخفى في نفسه عزيمة تزويج زينب عند تطليق زيد إيّاها ، خوفا من طعن المنافقين ، ولا خفاء في أنّ إخفاء أمر دنيوي خوفا من طعن أعداء الدين ليس من الصغائر - فضلا عن الكبائر - بل غايته له ترك للأولى .
وكذا ميلان القلب - لو ثبت .
وأمّا مثل قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
[ 33 / 1 ]
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
[ 6 / 52 ]
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
[ 10 / 94 ]
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ 39 / 65 ]
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ
[ 10 / 94 ] فجوابه : إنّ الأمر لا يقتضي سابقة تركه ، ولا النهي سابقة فعله ولا الشرط وقوع مضمونه .
* * * فظهر أنّ جواز الصغيرة على الأنبياء عليهم السلام عمدا - فضلا عن الكبيرة - ممّا