: « إنّه لم يكن أحد عند مشركي مكّة أعظم ذنبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّهم كانوا يعبدون من دون اللّه ثلاثمائة وستّين صنما ، فلمّا جاءهم صلّى اللّه عليه وآله بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ * ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
[ 38 / 5 - 7 ] فلمّا فتح اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله مكّة قال : يا محمد
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد اللّه فيما تقدّم وما تأخّر » .
فقال المأمون - لمّا سمع هذا الجواب بعد الأجوبة عن سائر السؤالات الموردة على عصمة الأنبياء عليهم السلام : « لقد شفيت صدري يا بن رسول اللّه وأوضحت لي ما كان ملتبسا ، فجزاك اللّه عن أنبيائه وعن دين الإسلام خيرا .
وأمّا قوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
فمعناه فقدان الشرائع والأحكام . وقيل :
إنّه ضلّ في صباه في بعض شعاب مكّة ، فردّه أبو جهل إلى عبد المطلب . وقيل : ضلّ في طريق الشام حين خرج به أبو طالب - وبالجملة - لا دلالة على العصيان والميل عن طريق الحقّ . ولذا قال تعالى :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
[ 53 / 2 ] .
وأمّا قوله :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
[ 94 / 2 ] فهو تمثيل لما كان يثقل عليه من حمل أعباء النبوّة في أوائل البعثة ، أو من تهالكه على إسلام أهل العناد وتلهّفه .
وأمّا قوله :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
[ 9 / 43 ] تلطّف في الخطاب وعتاب على ترك الأفضل وإرشاد إلى تدبير الحرب والاحتياط .
وأمّا قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى
إلى قوله :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ 8 / 67 - 68 ] عتاب على ترك الأفضل ، وهو أن لا يرضى باختيار أصحابه الفداء .