والجواب إنّ ذلك كان لأجل الاستغراق في الالتفات إلى أسباب الدنيا ، أو كان على سبيل النسيان - كما قيل - وعقر الجياد وضرب أعناقها كان لإظهار الندم وقصد التقرّب إلى اللّه والتصدّق على الفقراء من أحبّ ماله .
على أنّ من المفسّرين من قال : المراد حبّه للجهاد وإعلاء كلمة اللّه ، وضمير توارت للجياد - لا للشمس . وإنّما طفق مسحا بالسوق والأعناق تشريفا لها وامتحانا ، وإظهارا لإصلاح آلة الجهاد .
وثانيها ما أشير إليه بقوله :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ
الآية [ 38 / 34 ] فإن كان ذلك ما روي « 1 » « إنّه ولد له ابن ، وكان يغذوه في السحابة خوفا من أن يقتله الشياطين أو يخبله ، فما راعه أن القي على كرسيّه ميتا فتنبّه لخطائه في ترك التوكّل ، فاستغفر وتاب » فهذا ممّا لا بأس به ، وغايته ترك الأولى ، إذ ليس في التحفّظ ومباشرة الأسباب ترك الامتثال لأمر التوكّل ، على ما
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « اعقله وتوكّل » .
وكذا ما
روي « 3 » إنّه قال : « لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه »
ولم يقل : « إن شاء اللّه » فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشقّ ولد له عين واحدة ، ويد واحدة ، ورجل واحدة ، فألقته القابلة على كرسيّه .
وأما ما روي « 4 » من حديث الخاتم ، والشيطان ، وعبادة الوثن في بيته ، وجلوس الشيطان على كرسيّه - فعلى تقدير صحّته - يجوز أن يكون اتّخاذ التماثيل غير محرّم في شريعته ، وعبادة التمثال في بيته غير معلوم الوقوع .
هامش
( 1 ) الكشاف : في تفسير الآية .
( 2 )
الجامع الصغير ، 1 / 47 : « اعقلها وتوكّل »
( 3 ) كذا في الكشاف في تفسير الآية وفي الدر المنثور ( 5 / 311 ) : « بمائة امرأة . . . » .
( 4 ) راجع الدر المنثور : 5 / 309 إلى 313 ، راجع أيضا الكشاف في تفسير الآية .