لم يكن حراما .
وإلقاء الألواح كان عن دهشة وتحيّر لشدّة غضبه .
والأخذ برأس هارون وجرّه إليه لم يكن على سبيل الإيذاء ، بل يدنيه إلى نفسه ليتفحّص منه حقيقة الحال ، فخاف هارون أن يحمله بنو إسرائيل على سبيل الإيذاء ، ويفضي إلى شماتة الأعداء ، فلم يثبت بذلك ذنب له ولا لهارون ، فإنّه كان ينهاهم عن عبادة العجل .
وقوله للخضر :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
[ 18 / 74 ] أي : عجبا . وما فعله الخضر كان بإذن اللّه تعالى ، فلم يثبت لهما ذنب أصلا .
وأمّا الشبهة في قصة داود عليه السّلام فلم يثبت سوي أنه خطب امرأة كانت خطبها أوريا ، فزوّجها أولياؤها داود - دون أوريا - أو سأل أن ينزل عنها فيطلّقها ، وكان ذلك عادة في عهده فكان زلّة منه لاستغنائه بتسعة وتسعين .
والخصمان كانا ملكين أرسلهما اللّه إليه لينبّهاه ، فلما تنبّه استغفر ربّه وخرّ راكعا . وسياق الآيات يدل على كرامته عند اللّه ونزاهته عما ينسب إليه الحشويّة ، إلّا إنّه بالغ في التضرّع والتحزّن والبكاء والاستغفار استعظاما للزلّة بالنظر إلى ماله من رفيع المنزلة .
وتقرير الملكين تمثيل وتصوير للقضيّة ، لا إخبار بمضمون الكلام ليلزم الكذب ويحتاج إلى ما قيل : « إن المتخاصمين كانا لصيّن دخلا عليه للسرقة ، فلما رآهما اخترعا الدعوى . أو كانا راعيي غنم ظلم أحدهما الآخر ، والكلام على حقيقته » .
وأمّا الشبهة في قصّة سليمان - على نبيّنا وعليه السلام فأمور :
أحدها ما يشير إليه بقوله تعالى :
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ
إلى آخره [ 38 / 31 ] وذلك إنّه اشتغل باستعراض الأفراس حتى غربت الشمس ، وغفل عن العصر - أو ورد كان له وقت العشي - فاغتمّ لذلك واستردّ الأفراس فعقرها .