والجواب إنّهم لم يكونوا أنبياء .
ومن جهة يوسف الهمّ المشار إليه بقوله :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
[ 12 / 24 ] وجعل السقاية في رحل أخيه ، والرضا بسجود إخوته وأبويه .
والجواب : إنّ المراد :
وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
والبرهان هو ما عنده من الصوارف العقليّة الزاجرة للنفس عن فعل القبيح . أو المراد من « الهمّ » الميل الشهوي الحيواني الموجود في الطبائع البشرية ، ولولا الزاجر الشرعي لما انتهى عن كلّ ما يمكنه من القبائح ، ولولا المعرفة الكاملة للقوّة العقليّة المنوّرة بحقيقة التقوى لوقع منه فعل ما لا ينبغي أحيانا . وليس المراد الهمّ بالمعصية والقصد إليها .
وقيل : هو من باب المشارفة ، أي : شارف أن يهمّ . وبالجملة فلا دلالة هاهنا على العزم والقصد إلى المعصية - فضلا عمّا يذكره الحشويّة من الحشويّات - ولهذا ورد في هذا المقام من أثناء على يوسف عليه السّلام ما ورد ، من غير أن يبقى عليه زلّة ، أو يذكر له استغفار وتوبة .
أما جعل السقاية في رحل أخيه : فقد كان بإذنه ورضاه - بل بإذن اللّه - ونسبة السرقة إلى إخوته تورية عمّا كانوا فعلوا بيوسف ، وممّا يجري مجرى السرقة .
أو هو قول المؤذّن .
والسجدة كانت عندهم تحيّة وتكرمة ، كالقيام والمصافحة . أو كانت مجرد انحناء وتواضع - لا وضع الجبهة على الأرض .
وأمّا الشبهة في قصة موسى عليه السّلام بقتل القبطيّ وتوبته عنه ، واعترافه بكونه من عمل الشيطان فمحمول عندنا على أنه لترك ما هو الأولى . وقيل إنه كان خطأ وقبل البعثة .
وإذنه للسحرة في إظهار السحر بقوله :
أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
[ 10 / 80 ] ليس رضا به ، بل الغرض إظهار بطلانه أو اظهار معجزته ، ولا يتمّ إلّا به . وقيل :