فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ 7 / 190 ] .
أو المراد ما وقع له من الميل إلى طاعة الشيطان ووسوسته - ميلا نفسانيا .
وأمّا الشبهة في حقّ نوح عليه السّلام هو إنّ قوله تعالى :
يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
[ 11 / 46 ] تكذيب له في قوله :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
[ 11 / 45 ] .
والجواب : إنّه ليس للتكذيب ، بل للتنبيه على أنّ المراد بالأهل في الوعد هو الأهل الصالح . أو المعنى : إنّه ليس من أهل دينك بحسب القرابة المعنوية ، وإن أضفته إلى نفسك بحسب النبوّة الصوريّة .
وقيل : إنّه كان ابن امرأته ، فالمعنى : إنّه أجنبيّ منك ، وكنت سمّيته بابنك لاختلاطه بأبنائك ، والأجنبيّ إنّما يعدّ من آل النبي إذا كان له عمل صالح - وهو عمل غير صالح .
وأمّا الشبهة في حق إبراهيم - صلوات اللّه عليه - فهو إنه كذب في قوله :
هذا رَبِّي
[ 6 / 76 ] و
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
[ 21 / 63 ] و
إِنِّي سَقِيمٌ
[ 37 / 89 ] .
والجواب : إنّ الأول على سبيل الفرض والتقدير ، كما يوضع الحكم الذي يراد إبطاله ، أو على الاستفهام ، أو على أنّه كان في مقام النظر والاستدلال . والثاني على سبيل التعريض والاستهزاء . والثالث على أنّ به مرض الهمّ والحزن من عنادهم أو الحمّى - على ما قيل - .
وأمّا الشبهة في حقّ يوسف فمن جهة يعقوب الإفراط والمحبّة والحزن الشديد والبكاء .
والجواب : إنّه لا معصية في ميل النفس ، سيّما إلى من يلوح آثار الخير والصلاح وأنواع الكمال . ولا في بثّ الشكوى والحزن إلى اللّه في مصائب يكون من جهة العباد ، سيّما قد قال إنّه كان من خوف أن يموت يوسف على غير دين الإسلام .
ومن جهة الإخوة ما فعلوا بيوسف وما قالوا من الكذب .