« أشدّ الناس بلاء الأنبياء ، ثمّ الأولياء ، ثمّ الأمثل فالأمثل » .
وثالثها إنّه أدّى فعله إلى ما جرى عليه على طريقة السببيّة المقدّرة دون المؤاخذة ، كتناول السمّ على الجاهل بشأنه ، وفيه مصلحة باقية .
لا يقال « إنّه باطل ، لقوله تعالى :
ما نَهاكُما رَبُّكُما
[ 7 / 20 ]
وَقاسَمَهُما
[ 7 / 21 ] الآيتين » لأنّه ليس فيهما ما يدلّ على أنّ تناوله حينما قاله إبليس ، فلعل مقاله أورث فيه ميلا طبيعيا ، ثمّ إنّه كفّ نفسه عنه مراعاة لحكم اللّه ، إلى أن نسي ذلك وزال المانع ، فحمله الطبع عليه بتقدير اللّه .
ورابعها : قيل إنّه أقدم عليه بسبب اجتهاد أخطأ فيه ، فإنّه ظنّ إنّ النهى للتنزيه أو الإشارة إلى عين تلك الشجرة ، وتناول من غيرها من نوعها ، وكان المراد بها الإشارة إلى النوع - كما
روي « 1 » إنّه صلّى اللّه عليه وآله أخذ حريرا وذهبا بيده وقال : هذان محرّمان على ذكور امتّى ، حلّ لإناثها »
وإنّما جرى عليه ما جرى تفظيعا لشأن الخطيئة ليجتنبها أولاده .
وثانيهما : قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها
إلى قوله :
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
[ 7 / 189 - 190 ] قالوا : هذه الكنايات كلّها عائدة إليهما ، فيقتضي صدور الشرك عنهما والجواب أنّه لم يقل أحد في حقّ الأنبياء عليهم السلام الشرك في الالوهيّة مطلقا ، فالوجه أن يقال : لا نسلّم إنّ النفس الواحدة هي آدم ، وليس في الآية ما يدلّ عليه .
بل قيل : الخطاب لقريش ، وهم « آل قصيّ » . والنفس الواحدة « قصيّ » . ومعنى
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
جعلها من جنسها زوجة عربيّة قرشيّة . واشراكهما فيما آتاهما اللّه تسمية أولادهما بعبد مناف ، وعبد العزّى ، وعبد الدار ، وعبد قصيّ .
أو يقال : إنه على حذف المضاف ، أي جعل أولادهما شركاء له . بدليل قوله
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : 77 / 166 . ( كتاب الروضة : باب 7 ) .