والثاني الغيّ لقوله تعالى :
فَغَوى
[ 20 / 121 ] وهو ضدّ الرشد .
والثالث التوبة . لقوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
[ 2 / 37 ] وهي لا يكون إلّا من الذنب .
الرابع : ارتكابه المنهيّ في قوله :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
[ 7 / 22 ] .
الخامس : سمّاه ظالما في قوله :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
[ 2 / 35 ] وهو سمّى نفسه ظالما في قوله :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
[ 7 / 23 ] والظالم ملعون لقوله تعالى :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ 11 / 18 ] ومن استحق اللعن لولا التوبة - كان صاحب كبيرة .
السادس : كونه خاسرا لولا مغفرة اللّه ، لقوله :
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ 7 / 23 ] - وذلك يقتضي كونه ذا كبيرة .
السابع : إنّه أخرج من الجنّة جزاء على ما أقدم عليه من طاعة الشيطان .
ولكلّ من هذه الوجوه جواب تفصيليّ سيأتي . والجواب إجمالا من وجوه :
أحدها - وهو المختار - إنّ النهي للتنزيه ، وإنّما سمّى ظالما وخاسرا لأنّه ظلم نفسه وخسر حظّه بترك ما هو الأولى له . وأمّا إسناد الغيّ والعصيان إليه فسيأتي . وإنّما أمر بالتوبة تلافيا لما فات عنه ، وجرى عليه ما جرى معاتبة له على ترك الأولى ، لأنّ مثله عن مثلهم عظيم
« حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين »
ووفاء بما قاله للملائكة قبل خلقه .
وثانيها إنّه فعله عن نسيان ، لقوله تعالى :
فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[ 20 / 115 ] ولكنّه عوتب بترك التحفّظ عن أسباب النسيان وترك اليقظة ، والتنبّه لإصابة المراد ، ولعلّ النسيان - وإن حطّ عن الأمّة - لم يحط عن الأنبياء لعظم قدرهم ، كما
قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » :
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 1 / 42 .