تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
به النبي ، وبمجرد كبيرة سهوا ، أو صغيرة - ولو عمدا - لا يعدّ المؤمن من الظالمين على الإطلاق ، ولا من الذين أغواهم الشيطان ولا من حزب الشيطان ، سيّما مع الإنابة وعلى تقدير كون الخيرات لعموم كل فعل وترك مسارعة البعض إليها لا ينافي صدور ذنب عن آخر - سيّما سهوا ومع التوبة . وبالجملة - فدلالة الوجوه على نفي الكبيرة سهوا ، وللصغيرة الغير المنفرّة عمدا - على ما هو المتنازع فيه - محلّ نظر . * * * واحتجّ المخالف بما نقل من أقاصيص الأنبياء ، وما شهد به ظاهر كتاب اللّه من نسبة المعصية والذنب إليهم ، ومن توبتهم واستغفارهم - وأمثال [ ذلك ] . والجواب عنه - أمّا إجمالا - فهو إن ما نقل آحادا فمردود ، وما نقل متواترا أو منصوصا في الكتاب فمحمول إمّا على ترك الأولى - كما عندنا - أو على السهو والنسيان - كما عند من جوّزهما عليهم - أو كونه قبل البعثة - كما عند من جوّز المعصية عليهم قبل البعثة - أو غير ذلك من المحامل والتأويلات . وأمّا تفصيلا فهو مذكور في التفاسير وفي الكتب المصنفّة ، وسيأتي ذكرها في تفسير تلك الآيات على الاستقصاء ، ونشير إلى معاقدها هاهنا . * * * أمّا ما ورد في قصة آدم فأمران : أحدهما ما ورد في التنزيل إنّه عصى وخالف النهي عن أكل الشجرة ، واعترف نفسه وعوتب قولا وفعلا - أمّا قولا : فبقوله تعالى :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
[ 7 / 22 ] وأمّا فعلا فبنزع اللباس والإخراج من الجنّة - ثمّ تاب اللّه عليه واجتباه وبالجملة ففي قصّته سبع دلالات على عدم عصمته : الأوّل كونه عاصيا ، لقوله :
وَعَصى
.
تفسير القرآن الكريم — صفحة 115 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )