تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بدليل جواز الاستثناء فيقال : « فلان من المصطفين الأخيار ، إلّا في فعله الفلاني » والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل تحته . فثبت إنّهم أخيار في كلّ الأمور ، وذلك ينافي الذنب عنهم . وقال تعالى :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
[ 22 / 75 ] وقال :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
[ 3 / 33 ] وقال في إبراهيم عليه السّلام :
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا
[ 2 / 130 ] وفي موسى :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
[ 7 / 144 ] وقال تعالى :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ * إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ [ الْأَخْيارِ ]
[ 38 / 45 - 47 ] فكلّ هذه الآيات دالّة على كونهم موصوفين بالاصطفاء والخيريّة ، وذلك ينافي صدور الذنب عنهم . التاسع إن النبيّ أفضل من الملك - كما مرّ - والملائكة معصومون عن المعصية ، لقوله تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
[ 66 / 6 ] وإذا كان الملك معصوما وجب أن [ يكون ] المساوي له في الفضيلة معصوما - فضلا عن الأفضل - وذلك لقوله :
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
[ 38 - 28 ] . والعاشر قوله تعالى في حقّ إبراهيم :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ 2 / 124 ] والإمام من يؤتمّ به ، ولو صدر عنهم الذنب لوجب الائتمام بهم في ذلك الذنب ، وذلك تناقص . وللمخالف في كل ما ذكرناه محل بحث وهو إن وجوب الاتّباع والائتمام إنّما هو متعلّق بالشريعة وتبليغ الأحكام ، وبالجملة فيما ليس بذلة ولا طبع . وردّ الشهادة إنّما يكون بكبيرة أو إصرار على صغيرة من غير إنابة ورجوع . ولزوم الزجر والمنع واستحقاق العذاب واللوم إنّما هو على تقدير التعمّد وعدم الإنابة ، ومع ذلك فلا يتأذّى