في التصديق بالمعجزة .
واتّفقوا أيضا على وجوب عصمتهم عن الكفر ، وقد جوّزه الأزارقة من الخوارج ، بناء على تجويزهم الذنب ، مع قولهم بأنّ كلّ ذنب كفر . وجوّز بعض فرق الشيعة إظهاره تقيّة واحترازا عن إلقاء النفس في المهلكة . وردّ بأنّ أولى الأوقات بالتقيّة ابتداء الدعوة ، لضعف الداعي وشوكة المخالف .
وكذا عن تعمّد الكبائر بعد البعثة ، فعند الأشاعرة سمعا ، وعند غيرهم عقلا وجوّزه الحشويّة إمّا لعدم دليل الامتناع لهم ، وإمّا لما سيجيء من شبه الوقوع .
وكذا عن الصغائر المنفّرة لإخلالها بالدعوة إلى الاتّباع .
وكذا ذهب كثير من المعتزلة إلى نفي الكبائر قبل البعثة أيضا .
وذهب الإماميّة إلى نفي الصغائر قبل البعثة وبعدها مطلقا لا عمدا ولا سهوا وذهب الأشاعرة إلى نفي الكبائر بعد البعثة مطلقا ، والصغائر - عمدا لا سهوا - لكن لا يصرّون ولا يقرّون ، بل ينهون وينتهون .
وذهب إمام الحرمين منهم ، وأبو هاشم من المعتزلة إلى تجويز الصغائر عمدا .
لنا : لو صدر عنهم الذنب لزم أمور كلها فاسدة بالدلائل العقليّة والسمعيّة :
أحدها حرمة اتّباعهم . لكن النبيّ واجب الاتّباع 30 بالإجماع وبقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ 3 / 31 ] .
الثاني ردّ شهادتهم . لقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
الآية [ 49 / 6 ] 31 لكن التالي منتف - للقطع بأنّ من يردّ شهادته في القليل من متاع الدنيا لا يستحقّ القبول في أمر الدين القائم إلى يوم الدين .
الثالث وجوب منعهم وزجرهم ، لعموم أدلّة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . لكنّه منتف لاستلزامه إيذائهم ، وهو محرّم بالإجماع ، وبقوله تعالى :