تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فلا بدّ من تكثير هذا النوع 28 الإنساني الذي تعلّقت العناية الأوّلية بتدبير أفرادها وتكثير أفرادها من التوالد والتناسل قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة ، ففي كلّ مدة يفيض من عالم القدس الإلهي نفوسا إنسانيّة يرجع ما كمل منها بالعلم والتقوي إلى الوطن الأصلي ، والمكان العالي وما لم يكمل يمكث في بعض البرازخ السفليّة أزمانا طويلة أو قصيرة ، وأحقابا كثيرة أو قليلة بحسب كثرة العوائق والأوزار وقلّتها ، وإذا كان الاعتقاد فاسدا ، والجهل راسخا ، كان العقاب أبديّا والخلاص مستحيلا « 1 » . 29

فصل في بيان عصمة الأنبياء عليهم السلام وما ذكر فيها على طريقة المتكلّم « 2 »

لا شبهة في أنّ النبي لا بدّ في اثبات نبوّته ورسالته من معجزة تقتضي صدق دعواه للنبوّة ، وما يتعلّق بها من التبليغ وشرعيّة الأحكام ، فما يتوهّم صدوره عن الأنبياء من القبائح إمّا أن يكون منافيا لما تقتضيه المعجزة كالكذب فيما يتعلّق بالتبليغ أوّلا . والثاني إمّا أن يكون كفرا ، أو معصية غيره . والثاني إمّا أن يكون كبيرة كالقتل والزنا ، أو صغيرة . والثانية إمّا أن تكون منفرّة كسرقة لقمة ، أو التطيف بحبّة . أو غير منفرّة ككذبة ، أو همّة بمعصية . كلّ ذلك إمّا عمدا أو سهوا . بعد البعثة ، أو قبلها . والجمهور من الاسلامييّن اتّفقوا على وجوب عصمتهم عمّا ينافي مقتضى المعجزة وما يتعلّق بالتبليغ - وإلّا لارتفع الوثوق بالأداء - واتّفقوا على أنّ ذلك كما لا يجوز عمدا ، لا يجوز سهوا . وقد جوّزه القاضي سهوا - زعما منه إنّه لا يدخل
هامش
( 1 ) هذا نصّ صريح من المفسّر - ره - بتسرمد العذاب على الكفار الراسخين في الجهل ( خواجوي ) ( 2 ) راجع الأربعين للفخر الرازي المسألة الثانية والثلاثون : 329 إلى 367 .