وروي أيضا ما يقرب [ من ] هذا « 1 » ، وهو إنّ إبليس دخل الجنّة في صورة دابّة .
واختلفوا أيضا إنّ إبليس هل باشر خطابهما ، أو يقال إنّه أوصل الوسوسة إليهما على لسان بعض أتباعه . وقوله تعالى
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
[ 7 / 21 ] وكذا قوله :
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
[ 7 / 22 ] يقتضى المشافهة .
ودليل الثاني إنّ آدم وحوّاء كانا يعرفانه ، ويعرفان ما عنده من العداوة والحسد فبعيد في العادة أن يقبلا قوله ، وأن يلتفتا إليه ، فينبغي أن يكون وسوسته بالواسطة .
فصل
قوله :
اهْبِطُوا
خطاب للجمع . وفيه وجوه « 2 » :
أحدها إنّه خاطب آدم وحواء وإبليس ، وهو اختيار الزجّاج ، وبه قال جمع من المفسّرين ، وهذا غير منكر وإن كان إبليس قد أخرج قبل ذلك بدلالة قوله :
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
[ 38 / 77 ] فجمع الخبر للنبي صلّى اللّه عليه وآله لأنّهم قد اجتمعوا في الهبوط وإن كانت أوقاتهم متفرّقة ، كما يقال : « اخرج جميع من في الحبس » وإن اخرجوا متفرقين .
والثاني : إنّه أراد آدم وحواء والحيّة - وفيه بعد .
والثالث : إنّه أراد آدم وحواء وذريّتهما . لأن الوالدين يدلّان على ذريّتهما وتتعلّق بهما .
والرابع : - وهو الأولى - أن يكون الخطاب يختص بآدم وحواء ، والمراد هما وذريّتهما ، لأنّهما كانا أصلي الإنس ومستشبعهم ، جعلا كأنهما الإنس كلّهم . والدليل عليه قوله .
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
[ 20 / 123 ] وهو من قبيل
هامش
( 1 ) راجع المصدرين السابقين .
( 2 ) مجمع البيان : 1 / 87 .