قوله :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ 2 / 38 ] .
والخامس : إنّ المراد هو آدم وحواء فقط ، وخاطب الاثنين على الجمع كما هو عادة العرب ، وعليه قاعدة علم الميزان ، وذلك لأن الاثنين أوّل الجمع .
قال تعالى :
إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
[ 21 / 78 ] أراد حكم داود وسليمان عليهما السلام . وقد تأوّل قوله تعالى :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ
[ 4 / 11 ] على معنى فإن كان له أخوان .
والسادس : آدم وحوّاء والوسوسة - عن الحسن - وهذا ضعيف .
[ سرّ هبوط آدم ]
واعلم إنّ إخراج آدم وحوّاء من الجنّة واهباطهما إلى الأرض لم يكن على وجه العقوبة ، لأن الدليل قد دلّ على أنّ الأنبياء لا يجوز عليهم ما يوجب الذمّ والعقاب لهم عليه . ومن أجاز العقاب للأنبياء عليهم السلام فقد أساء عليهم الأدب وأعظم الفرية على اللّه ، وذلك لأنّ مقامهم بحسب الباطن عالم القدس العقلي ومحلّ العصمة عن الشرور والطهارة عن الخبائث الطبيعيّة والأرجاس البدنيّة .
وإنّما أخرج اللّه آدم من الجنّة لأنّ المصلحة قد اقتضت تناوله من الشجرة ، والحكمة الإلهيّة قد قدّرت إهباطه إلى الأرض وابتلائه بالتكليف والمشقّة تكميلا للسعادات ، وإخراجا للذريّات من ظهره وبثّا للخيرات ، وانفتاحا لأبواب البركات ، فإنّ الرحمة الإلهيّة لمّا لم يجز وقوفها عند حدّ ، يبقى ورائها الإمكان الغير المتناهي .
لأنّ قوّته غير متناهية ، وجوده غير محصور عند حدّ ليكون الفائض من رحمة وجوده قدر متناه .
ثمّ أشرف الحوادث البدنيّة هي الأرواح الإنسيّة المتعلّقة بالقوالب البشريّة ولا يمكن خروج جميع النفوس الناطقة من القوّة إلى الفعل دفعة واحدة على سنّة الإبداع ، لامع الأبدان .