تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ومن « 1 » قرء : « أزالهما » فهو من الزوال عن المكان . وقال بعض العلماء : أزلّهما الشيطان ، أي : استزلّهما . وهو من قولك : « زلّ في دينه ، أو دنياه » نسب الإزلال إلى الشيطان لما وقع بدعائه ووسوسته وإغوائه عنها - أي : عن الجنة وما كانا فيه من عظيم الرتبة والمنزلة . والشيطان المراد به إبليس . فأخرجهما ممّا كانا فيه من النعمة والدعة . ويحتمل أن يكون المراد أخرجهما من الجنّة حتّى اهبطا . أو من الطاعة إلى المعصية . وأضاف الإخراج إليه لأنّه كان السبب فيه . كما يقال : « صرفني فلان عن هذا الأمر » . * * * واختلف في كيفيّة وصول إبليس إلى آدم وحواء حتّى وسوس إليهما - وإبليس كان قد اخرج من الجنّة حين أبي السجود ، وهما في الجنّة . فقيل : إنّ آدم كان يخرج إلى باب الجنّة ، وإبليس لم يكن ممنوعا من الدنوّ منه . فكان يكلّمه . - عن أبي علي الجبائي . وقيل : كان إبليس يدنو من السماء فيكلّمهما . وقيل : قام عند الباب فنادي . و روي « 2 » « إنّه أراد الدخول فمنعته الخزنة ، فدخل في فم الحيّة حتّى دخلت وهم لا يشعرون » . وهذا يشبه قول القصّاص . ويحتمل أن يكون الحيّة إشارة إلى بعض قوى النفس الإنسانية التي بوسيلتها يوقع الشيطان الوسوسة في قلب الإنسانية ، فكأنّه دخل بوسيلتها في روضة قلبه .
هامش
( 1 ) هذه قراءة حمزة : مجمع البيان : 1 / 86 . ( 2 ) الرواية عن ابن عباس وابن مسعود ووهب بن منبه ، راجع الدر المنثور : 1 / 53 وتفسير الطبري : 1 / 190 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 108 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )