تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أحدهما بالآخر غير وجود كلّ منهما في النفس ، وغير وجودهما جميعا ، فهذا الجمع أمر غير واجب بل ممكن مقدور . فقس على ما ذكرناه فساد ما ذكره في عدم اكتساب النظريّات التصديقيّة من البديهيّات ، لأن الأصل إذا بطل كان ما يبتنى عليه باطلا أيضا . الثاني : إن الموجب للنظر إمّا ضرورة العقل ، أو نظره ، أو السمع ، والكلّ باطل : أمّا الأول : فلأنّه لو كان بديهيّا لما اختلف العقلاء فيه وليس كذلك وأمّا الثاني : فلأنّ العلم بوجوبه إذا كان نظريّا لا يمكن حصوله إلّا بعد النظر ، فالتكليف قبله يكون تكليفا بالمحال وبعده يكون عبثا لا فائدة فيه . وأمّا الثالث : فلأنّ قبل النظر لا يكون متمكّنا من معرفة وجوب النظر ، وبعده لا يمكن إيجابه لعدم الفائدة ، وإذا بطلت الأقسام ثبت نفي الوجوب . والجواب - بعد تسليم بطلان الأول وامتناع خفاء الضروري على بعض العقلاء - بأنّ ما ذكره في بطلان الثاني والثالث مبناه على أن التصديق قبل حصوله لا يمكن تصوره - وليس كذلك ، إذ يجوز حصول صورة التصديق النظري أو البديهي في العقل قبل نفسه ، كما إذا قلت لأحد « صدّق بأنّ زيدا قائم وأذعن بذلك » فيتصوّر أولا ما أمرت به من التصديق ثمّ يوقعه . لا يقال : قد تقرّر إن العلم والمعلوم متّحدان ذاتا ، مختلفان بالاعتبار ، فصورة كل شيء في الذهن عين ماهيّته ، وقد تقرّر أيضا كون التصور والتصديق نوعان متخالفان من العلم ، فعلى ما ذكرت يلزم كون صورة التصديق تصديقا قبل حصول نفس التصديق ، فيلزم كان تلك الصورة تصديقا وليس بتصديق معا ، فيلزم التناقض وهو محال . لأنّا نقول : المعلوم إذا كان ماهيّة شيء فله صورة مطابقة له متّحدة معه ، وإن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 76 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )