المخصوصة التي له - لكنّها متصورة بحسب لوازمها الخاصّة - ككونه واجب الوجود ، ومبدأ سلسلة الممكنات - فيظهر لنا من النظر في الممكنات بالبرهان افتقارها إلى مبدأ وحداني الذات يلزمه الوجوب والتنزيه والدوام ، فنحكم على هذا المتصوّر بأنّه كذا - إلى سائر الصفات والأفعال - وهذا القدر يكفى للتامّل في صفاته وآلائه ثمّ ينجرّ إلى زيادة الكشف ، وتصير هذه المعرفة بذر المشاهدة في الآخرة .
وعن الثاني : إنّ النفس وإن كانت أظهر الأشياء عندنا وجودا لكنّها - ونحن في دار البدن وظلمة الطبيعة وغشاوة شواغل الدنيا - أخفى الأشياء علينا حقيقة ؛ لأن هذه الحجب وقعت بيننا وبين أنفسنا وحجاب الشيء من نفسه أصعب من حجابه عن غيره ، لأن الإنسان إذا نسي غيره يمكنه الاسترجاع له ، وإذا نسي ذاته لا يمكنه الاسترجاع لها .
وربما يجاب عن هذه الوجوه ونظائرها بأن الوجوه التي ذكروها ليست ضروريّة بل نظريّة ، فهم أبطلوا كل النظر ببعض أنواعه وهو متناقض .
المقام الثاني : إن تحصيل العلم غير مقدور لنا بوجوه :
الأول : تحصيل التصورات غير مقدور فالتصديقات البديهية غير مقدور ، فجميع التصديقات غير مقدور .
اما الأول : لان طالبها ان كان عارفا بها استحال طلبها لكونه تحصيلا للحاصل وان كان غير عارف بها فكذلك لكون الطّلب فعلا اختياريّا لا بدّ فيه من تصور المطلوب ، والجواب بكونه معلوما من وجه مجهولا من وجه غير مفيد ، لان الوجه الّذي يصدق عليه انّه معلوم غير الذي يصدق عليه انه مجهول ، لاستحالة صدق النفي والإثبات على شيء واحد ، فيعود المحذورات ( المحذوران - ن ) عليها .
واما الثاني فلان حضور طرفي التصديق « 1 » اما أن يكفي للتّصديق البديهي
هامش
( 1 ) ن : طرفي التصديق والنسبة اما أن . . .