ثمّ يجب عليه العلم بكيفيّة ما يجب عليه ويحرم في كل وقت - كالصلاة وهي حاضر الوقت ، والصيام وهو ممكن التراخي إلى سنة ، والزكاة ، والحجّ ، والجهاد ، وكلّ منها يمكن أن لا يجب على العبد في مدّة عمره فلا يجب عليه العلم بكيفيّتها وجوبا عينيّا ؛ وأما الاعتقادات وأعمال القلوب فيجب علمها عليه بحسب الخواطر والسوانح .
وما ذكره الصوفيّة من فهم خواطر العدوّ ولمّة الملك فهو أيضا [ يجب ] ولكن في حقّ من يتصدّى له ، وإذا كان الغالب أن الإنسان لا ينفكّ عن أمراض القلب ودواعي الشرّ - من الحسد والرئاء وهواجس الشيطان ووساوس الهوى - فيلزمه أن يتعلّم ما يرى نفسه محتاجا إليه ، وكيف لا يجب
وقد قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهو متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه »
ولا ينفكّ عنها بشر ، فإزالتها فرض عين ولا يمكن إلا بمعرفة حدّها وأسبابها وعلاماتها ومعرفة معالجتها ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب ، فالعلم بجميع ما ذكرناه من فروض الأعيان وقد تركه كافّة الناس اشتغالا بما لا يعني .
وممّا ينبغي أيضا أن يبادر إليه : الايمان بالجنّة والنار ، والحشر والنشر ، حتى يؤمن ويصدق به وهو ممّن يتمّم كلمتي الشهادة « 2 » ، فإنّه بعد التصديق بكونه رسولا ينبغي أن يفهم الرسالة التي هو مبلّغها ، وهو إن من أطاع اللّه فله الجنّة ، ومن عصاه فله النار ؛ وإذا تنبهت لهذا التدريج علمت إنّ المذهب الحقّ هو هذا فإذن تبيّن أنه المراد بالعلم المعرّف باللام في الحديث المذكور » - انتهى كلامه .
ثمّ ذكر بيان العلم الذي هو فرض كفاية ؛ فقسّم أولا العلوم إلى الشرعيّة وغير الشرعيّة ، وجعل كلّا منهما منقسما إلى ما هو فرض كفاية ، وإلى ما هو فضيلة وليس
هامش
( 1 ) الخصال : باب الثلاثة ، 1 / 84 « . . . وهوى متّبع » .
( 2 ) الأحياء : وهو من كلمتي الشهادة .