تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الثالثة ورع المتّقين ، وهو ترك الحلال المحض الذي يخاف أداؤه إلى الحرام ، قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « لا يكون الرجل من المتّقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس » وذلك مثل التورّع عن أكل الشهوات خيفة من هيجان النشاط والبطر المؤدّي إلى المحظور . الرابعة ورع الصدّيقين ، وهو الإعراض عما سوى اللّه خوفا من صرف ساعة من العمر إلى ما لا يفيد زيادة قرب عند اللّه . فهذه الدرجات كلها خارجة عن نظر الفقيه إلا الأول - وهو ورع الشهود والقضاة - فإذن جميع طرق الفقه يرتبط بالدنيا ومن تعلّمه لا ليعمل - بل ليتقرّب بتعاطيها إلى اللّه فهو مجنون » . « فإن قلت : فصّل لي علم الآخرة تفصيلا يشير إلى تراجمه وإن لم يمكن استقصاء تفاصيله ؟ فاعلم إنّه قسمان : علم مكاشفة ، وعلم معاملة . أما الأول فهو علم الباطن وذلك غاية العلوم ، فقد قال بعض العارفين : من لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء الخاتمة ؛ وأدنى النصيب منه التصديق به والتسليم لأهله وأقلّ عقوبة من ينكره أنه لا يرزق منه شيئا ، وهو علم التصدّيق به ومقرّبين - أعني علم المكاشفة - فهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهّره وتزكيته من صفاته المذمومة ، وتنكشف من ذلك النور أمور كان يسمع من قبل أسمائها ويتوهم لها معاني مجملة غير متضحة ، فيتّضح إذ ذاك حتّى تحصل المعرفة بذات اللّه وأسمائه وبكلماته التامّات ، وبأفعاله ، ومعنى الوحي ، ومعنى لفظ الملائكة والشياطين وكيفيّة معادات الشياطين للإنسان ، وكيفيّة ظهور الملك للأنبياء ، وكيفيّة وصول الوحي إليهم ، ومعرفة ملكوت السماوات والأرض ، ومعرفة القلب ؛ وكيفيّة تصادم جنود الملائكة والشياطين فيه ، ومعرفة الفرق بين لمّة الملك ولمّة الشيطان
هامش
( 1 ) الجامع الصغير ( 2 / 204 ) : لا يبلغ العبد أن يكون من . . .