بفرض ، وجعل الفقه من الأولى والطبّ من الثانية من فروض الكفايات ، وجعل كلّا منهما مندرجا تحت علوم الدنيا ، وجعل الفقهاء كالأطباء من علماء الدنيا واستدلّ على ذلك ببيانات صحيحة واضحة حيث قال :
« فإن قلت : فلم ألحقت الفقه بعلم الدنيا وعلمائه بعلماء الدنيا ؟
فاعلم إن اللّه أخرج آدم من التراب ، وأخرج ذريّته من سلالة من طين ومن ماء دافق ، وأخرجهم من الأصلاب إلى الأرحام ، ومنها إلى الدنيا ثمّ إلى القبر ، ثمّ إلى العرض ، ثمّ إلى الجنّة والنار ، فهذا مبدؤهم وهذه منازلهم ؛ وخلق الدنيا زادا للمعاد ليتناول الناس ما يصلح للتزود ، فلو تناولوها بالعدل انقطعت الخصومات وتعطّل الفقهاء ، لكنّهم تناولوا بالشهوات فتولّدت منها الخصومات ، فمسّت الحاجة إلى سلطان يسوسهم وإلى قانون يسوسهم ( يسويهم - ن ) به ، فالفقيه هو العالم بقانون السياسة ، ولعمري هو متعلق بالدين ، ولكن لا بنفسه ، بل بواسطة الدنيا فإنّ الدنيا مزرعة الآخرة » .
ثمّ قال : « فإن قلت : هذا - إن استقام - ففي ما سوى ربع العبادات ، فما تقول فيها ؟
فاعلم إن أقرب ما يتكلم الفقيه فيه من الأعمال التي من أعمال الآخرة ثلاثة « 1 » :
الإسلام والصلاة والحرام والحلال ؛ فإذا تأمّلت منتهى نظر الفقيه فيها علمت إنّه لا يتجاوز حدود الدنيا إلى الآخرة ، فإذا عرفت الأمر في هذه الثلاثة ففي غيرها أظهر .
أما الإسلام : فيتكلم الفقيه فيما يصح منه ويفسد ، وفي شروطه ، وليس يلتفت فيه إلا إلى اللسان ، وأما القلب فخارج عن ولاية الفقيه بعزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أرباب السيوف والسلطنة عنها حيث
قال « 2 » : « هلّا شققت عن قلبه ؟ »
في الذي قتل من
هامش
( 1 ) في الأحياء : « الإسلام والصلاة والزكاة والحرام والحلال » راجع أيضا نقد هذه الكلمات في المحجة البيضاء للفيض الكاشاني ( ره ) : 1 / 59 .
( 2 ) - الدر المنثور : 1 / 200 .