تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
حكمه باختلاف أحوال المكلّفين من غير تناقض وتضادّ - كذلك حكم المجتهدين من العلماء إذا أدّى اجتهاد كلّ واحد منهم في حكم الحادثة التي لا نصّ فيها إلى خلاف ما أدّى إليه اجتهاد الآخر فيكون كلّ واحد منهم متعبّدا مكلّفا فيما أدّى إليه اجتهاده باتّفاق الامّة ولهذا المعنى كانت شرائع الرسل صلوات اللّه [ عليهم ] مختلفة وأديانهم في التوحيد والمعاد متّفقة ، وإذا ثبت ذلك فثبت أنّ هذا العلم أشرف من سائر علوم الدين - فضلا عن سائر العلوم - وأن اقتنائه فرض عين ، فمن شأن العاقل أن يحتاط لنفسه ويطلب ماله فيه نجاة العقبى والفوز بالدرجة القصوى ، فإن أمور الدنيا زائلة وعذاب اللّه شديد - نسئل اللّه العصمة والتسديد .

الإشراق الثاني « 1 »

في أنّ هذا العلم هو الفرض على العين لا على الكفاية ، وسائر العلوم إما فرض على الكفاية أوليس بفرض أصلا ، وأنّ المراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » و قوله « 3 » : « اطلبوا العلم ولو بالصّين » هو هذا العلم دون غيره وقد وقع الاختلاف بين الناس في العلم الذي هو فرض عين ، وتحزّبوا أكثر من عشرين فرقة ويطول الكلام بتفصيلها ، وحاصله إن كلّ فريق نزّل الوجوب العيني المستفاد من الحديث على ما هو بصدده ، فقال المتكلّم : « هو علم الكلام إذ به يدرك التوحيد ويعلم ذات اللّه وصفاته » وقال الفقيه : « هو علم الفقه إذ به تعرف العبادات وما يحرم ويحلّ في المعاملات » وقال المفسّرون والمحدّثون : « هو علم الكتاب والسّنة إذ بهما يتوصّل إلى العلوم كلّها » .
هامش
( 1 ) هذا الإشراق ملخّص الباب الثاني من كتاب العلم من إحياء علوم الدين للغزالي 1 / 14 - كما سينبّه عليه أيضا . ( 2 ) الكافي : كتاب فضل العلم ، 1 / 30 . ( 3 ) الجامع الصغير : 1 / 44 .