ولهذا
قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « افترقت بنوا إسرائيل على اثنين وسبعين فرقة وستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين كلّها في النار إلّا واحدة »
وقال صلّى اللّه عليه وآله « 2 » في فروع الدين : « الاختلاف بين امّتي رحمة »
وقال « 3 » : « اجتهدوا فكلّ ميسّر لما خلق له »
وقال « 4 » « من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد » .
ففرّق صلوات اللّه عليه وآله بين أصل الدين من الخطر العظيم والثواب الجسيم - ومن طلب العظيم خاطر العظيم - ولا يكون في هذا العلم كلّ مجتهد مصيبا ولا المخطئ في اجتهاده مأجورا - بل يكون مأزورا باتّفاق العلماء - بخلاف فروع الدين .
وإنّما كان كذلك لأنّ الاختلاف في أصول الدين إنّما يرجع إلى ذات واحدة فمحال أن يكون الذات الواحدة على صفات يقولها الصفاتيّة ، وعلى ما يقوله المعتزلة ، وعلى التي يقولها المشبّهة ، وعلى ما يقوله المعطّلة ، ومحال أيضا أن يرد الشرع بالاعتقاد لكلّ فريق على الوجه الذي ذهب إليه كل فريق ، ولهذا
قال صلّى اللّه عليه وآله : « الناجية منها واحدة »
وهي التي قد أصابت الحقّ .
ولا كذلك [ ال ] فروع ، لان التكليف في ذلك يرجع إلى أعمال العباد ، فيجوز أن يختلف التكاليف في حقّ كل واحد منهم ويرد الشرع ابتداء بذلك ، كصوم يوم واحد من رمضان - يجب على واحد أن يصوم ويتحتّم عليه صومه كالصحيح المقيم ، ويجب على الآخر أن يفطر ويتحتّم عليه إفطاره كالحائض ، ويخيّر الآخر بين الصوم والإفطار كالمسافر عند جميع والمريض أيضا ، واليوم يوم واحد ويختلف
هامش
( 1 ) جاءت الرواية بألفاظ مختلفة ، راجع الترمذي آخر أبواب كتاب الايمان 5 / 26 .
والجامع الصغير : 1 / 48 .
( 2 ) الجامع الصغير : 1 / 13 ( قال : اخرج بغير سند ) .
( 3 ) المعروف « اعملوا فكل . . . » الجامع الصغير : 1 / 48 ، ابن ماجة : المقدمة ، الباب 10 .
( 4 ) الجامع الصغير ( 1 / 24 ) : إذا حكم الحاكم فاجتهد فأخطأ .