وقال المتصوّفة : « هو هذا العلم » وقال بعضهم « 1 » : « هو علم العبد بنفسه وبحالها ومقامها من اللّه » وقال بعضهم : « هو العلم بالإخلاص وآفات النفوس وتمييز لمّة الملك من لمّة الشيطان » وقال أبو طالب المكّي « هو العلم بما تضمّنه الحديث الذي « 2 » مباني الإسلام ، وهو
قول الرسول « 3 » : « بني الإسلام على خمس »
لان الواجب هذه الخمس ، فيجب العلم بكيفيّة العمل فيها » .
قال بعض العلماء « 4 » : الذي ينبغي أن يقطع المحصّل ولا يستريب فيه العاقل هو إنّ العلم ينقسم إلى علم معاملة وعلم مكاشفة « 5 » ، وليس المراد بها العلم إذا عمّ وجوبه إلا علم المعاملة فهي التي كلف العبد العاقل البالغ ايّاها .
وهي على ثلاثة أقسام : اعتقاد ، وقول ، وفعل ؛ فإذا بلغ الرجل العاقل الاحتلام والسنّ أول نهار مثلا « 6 » فأول واجب عليه تعليم كلمتي الشهادة وفهم معناها وليس يجب عليه كشف ذلك لنفسه بالنظر والبحث وتحرير الأدلّة ، ويكفيه أن يصدق به ويعتقد جزما من غير اختلاج وريب « 7 » واضطراب نفس ، وذلك قد يحصل بمجرد التقليد والسماع من غير بحث وبرهان ؛ إذ اكتفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أجلاف العرب بالتصديق والإقرار من تعليم « 8 » دليل ، فإذا فعل ذلك فقد أدّى واجب وقته وفرض عينه في المعرفة .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والأصح كما في الإحياء : فقال بعضهم .
( 2 ) الإحياء : « الذي فيه » وجاء هذا القول والأقوال المختلفة للمتصوفة في قوت القلوب لأبي طالب المكّي : الفصل الحادي والثلاثون : 1 / 129 .
( 3 ) الجامع الصغير : 1 / 126 .
( 4 ) هو الغزالي في إحياء علوم الدين : 1 / 14 .
( 5 ، 6 ) في الإحياء : وليس المراد بهذا العلم إلا علم المعاملة ، والمعاملة التي كلّف العبد العاقل البالغ العمل بها ثلاثة : اعتقاد وفعل وترك ؛ فإذا بلغ الرجل العاقل بالاحتلام أو السنّ ضحوة نهار مثلا . . .
( 7 ) إحياء : اختلاج ريب .
( 8 ) - إحياء : من غير تعلم .