تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
البناء أشبه « قبل » و « بعد » من الأسماء المقطوعة الغايات فارتفع ، وفيه وجوه أخر توجد في مظانّها والاسم التابع له صفته ، فهو مرفوع تبعا له على حركة لفظه ، ولا يجوز هاهنا النصب - وإن كانت أوصاف المنادى المفرد المعرفة يجوز فيها الوجهان - لأن هاهنا المنادى هو الصفة في الحقيقة و « أيّ » ذريعة إليه لتعذّر الجمع بين حرفي التعريف ، فإنهما كمثلين - إلّا عند المازني وذلك خطاء منه كما قيل - يدل على ذلك لزومها حرف التنبيه قبل الصفة ، فصار ذلك كايذان باستيناف نداء ، وأن لا يجوز الاقتصار على المنادى قبله - كما جاز في غيره - فالتزم رفعها وأقحمت بينهما « هاء » التنبيه تأكيدا وتعويضا عما يستحقها « أيّ » من المضاف إليه . وإنما كثر في كتاب اللّه النداء على هذه الطريقة للإيذان بهذه التأكيدات والمبالغات بأن كل ما نادى اللّه به عباده من الأوامر والنواهي ، والوعد والوعيد ، واقتصاص أخبار المتقدّمين أمور عظام وأشياء مهمّة يجب التفطّن لها والاهتمام باستماعها والإقبال عليها بقلوبهم ، وأكثر الناس عنها غافلون أحقّاء بأن ينادى لهم بآكد النداء . ورابعها : إن المجموع وأسمائها المحلّاة باللام للعموم حيث لا عهد ، واستدلّوا عليه بصحّة الاستثناء منها والتوكيد بما يفيد العموم ، كقوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
[ 15 / 30 ] وباستدلال الصدر الأول بعمومها شائعا ذائعا من غير نكير ؛ فثبت أن الناس يعمّ الموجودين وقت النزول لفظا ومن سيوجد معنا لما تواتر من دين محمد صلّى اللّه عليه وآله ان مقتضى خطابه وأحكامه شامل للعصر الأول ولمن سيوجد إلى قيام الساعة ، وإن قلنا : إن الخطاب لمشركي مكة - كما وقع الإسناد عن ابن عبّاس أو علقمة « 1 » ، فيدخل سائر الناس بالتبعيّة .
هامش
( 1 ) راجع ص 41 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 44 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )