تبصرة :
وفي هذا المقام كلام محقّق وهو إنه قد ثبت بالبراهين النيّرة وشواهد أهل البصيرة ان الكميّة الاتّصالية الزمانية وهويّاتها الامتدادية وما يطابقها وما يوازيها من الحوادث والزمانيات وما معها من الجواهر والأعراض والصور والأشخاص كلها حاضرة عند الباري جلّ اسمه وأهل القرب منه ، وكلها مساوية الحضور لديه ، متوافقة المثول بين يديه ، لا تقدّم لا تأخّر ولا تفاوت لها في القرب والبعد الزمانييّن ولا في الحضور والغيبة المكانييّن ، فكل ما ثبت مالها بقياس بعضها إلى بعض ، بالقياس إلى علمه المحيط بالكل الموجب لحضور الجميع عنده على نسبة واحدة ، فالخطاب منه تعالى موجّه إلى الجميع إن كان ظهوره بلسان جبرئيل عليه السّلام مختصّا بزمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله - وهذا مما لا يكشف إلّا لأهل البصيرة .
فصل
وأما المسائل :
الأولى :
إن قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا
أمر للكل بالعبادة ، فهل هو أمر بكل العبادة - أم لا ؟
المختار عندنا انه أمر بما تيسّر من العبادة ، كما قال
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ 73 / 20 ] وهو متفاوت حسب تفاوت المكلفين قوة وضعفا ، لقوله تعالى
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى
- الآية [ 9 / 91 ] وقوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
- الآية [ 24 / 61 ] ولوجوب صلاة الليل على النبي صلّى اللّه عليه وآله واستحباب صوم الوصال له دون غيره
لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لست كأحدكم » « 1 » .
هامش
( 1 )
الفقيه ( كتاب الصوم - النوادر : 2 / 172 ) : إني لست كأحدكم ، إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني .