قوله جلّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )
اعلم أن في هذه الآية نكات لطيفة ومسائل غامضة وعلوما شريفة وحكما عقلية وأنوارا إلهية وأسرارا ربوبية :
أما النكات :
فأوليها : إن من عادة اللّه سبحانه في هذا الكتاب أن يخاطب جمهور المكلّفين ب « يا أيّها الناس » وأهل المعرفة والايمان منهم ب « يا أيّها الذين آمنوا » ولأهل ( أهل - ظ ) الولاية والقرب ب « يا عبادي » تنبيها على تفاوت الدرجات ، وتباين الرتب والمقامات ؛ فإنّ لنوع الإنسان درجات متفاوتة في الحقيقة والذات عند أهل الشهود .
فمن الناس من هو في طبقه النفس الحيوانية إلّا أنه قابل للترقي بالتكليف - وهم أكثر الناس - ومنهم من تجاوزها وبلغ حدود النفس الناطقة - وهم العلماء - ومنهم من بلغ إلى مرتبة العقل بالفعل - وهم عباد اللّه الربّانيون - فهذا الخطاب متوجّه إلى جميع الناس - مؤمنهم وكافرهم - إلّا من هو خارج عن حدود التكليف