تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
لكن المعتزلة قالوا بزيادة الداعي على ذاته تعالى وعلى علمه ، فمنهم من يقول موافقا لبعض أصحابنا إنّه مصلحة راجعة إلى شخص من أشخاص الموجودات ، ومنهم من يقول إنّه ذات الوقت ، ومنهم من يقول بامتناع وجود العالم في غير ذلك الوقت إذ لا وقت قبله ، وهذا المقام مما لم يتثبّت فيه قدم راسخ إلّا لمن نوّر اللّه بصيرته ، فإنّه من مزالّ أقدام الأقوام . واشتقاق « القدرة » من « القدر » لأنّ القادر يوقع الفعل على مقدار قوّته ، أو مقدار ما تقتضيه مشيّته . واستدلّ بهذه الآية على أنّ مقدور العبد مقدور اللّه تعالى ؛ لأنّ مقدور العبد شيء ، وكلّ شيء مقدور له تعالى - خلافا لأبي هاشم وأبي علي - وعلى أن المحدث حال حدوثه مقدور . لأن المحدث حال حدوثه « شيء » وكلّ شيء مقدور - خلافا للمعتزلة ، فإنّهم قائلون بأن الاستطاعة قبل الفعل محال . واستدلّ من قال بتقدّمها على الفعل بوجهين : أحدهما إنّه لو تحقّق قبل الفعل لكان تكليف الكافر بالايمان تكليف العاجز ، وهو غير واقع بالاتّفاق ، كما قال تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ 2 / 286 ] . وثانيهما إنّ القدرة يلزمها كونها محتاجا إليها في الفعل ومع الفعل لا يبقى الاحتياج وقد مرّ وجه اندفاعه لأنّ الحصول لا ينافي الحاجة إلى العلّة . وأجيب عن الأول بأنّ تكليف الكافر بإيقاع الايمان في ثاني الحال أعني وقت حصول الاستطاعة وهي مع الفعل ، ويرد عليه أنّه لو استمرّ على الكفر لم يتحقّق القدرة أصلا بناء على أنّها مع الفعل والتالي باطل بالاتّفاق .

تتمة :

من كان المؤثّر في وجود الأشياء ليس عنده إلّا الباري تعالى كالمحقّقين من الحكماء حيث يجعلون غيره من الأسباب من قبيل الشروط والمعدّات والروابط والمقدّمات وكذا الأشاعرة القائلة بنفي العلّية والمعلوليّة والتقدّم والتأخّر بين الأشياء ، فالآية باقية على عمومها لجميع الممكنات سواء كانت موجودة بالفعل أو معدومة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 38 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )