تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وفق الإرادة فخرج ما لا تأثير له من الصفات ، وإن توقّف تأثير القدرة عليها كالعلم في بعض القادرين وما يؤثر لكن لا على وفق الإرادة كالطبائع المسخّرة العنصريّة مثل صورة النار في إحراقها . وقيل : قدرة الحيوان كيفيّة نفسانيّة بها يتمكّن من الفعل والترك وهي في الحقيقة قوّة إمكانية نسبتها إلى الطرفين سواء وقدرة اللّه كون ذاته تعالى من غير اعتبار الإرادة أو انضمامها بحيث يصح عنه صدور الفعل وعدمه ، والمشهور من الحكماء إنّ اللّه قادر على كلّ شيء بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، سواء شاء ففعل ، أو لم يشأ فلم يفعل . إذ ليس صدق الشرطيّة متعلّقا بصدق طرفيها . والإرادة صفة ترجّح تعلّق القدرة بأحد طرفي المقدور وهي تنبعث عن الداعي فقيل إنّها شوق متأكّد وقيل إنّها مغايرة للشوق لأنّها هي الإجماع وتصميم العزم إذ قد يشتهى الإنسان ما لا يريده كالمحرّمات الشهويّة عند المؤمن العفيف ، وقد يريد ما لا يشتهيه كالأدوية البشعة النافعة . وربما يفرق بينهما بأنّ الإرادة ميل اختياريّ والشوق ميل طبيعيّ . ولهذا يعاقب المكلّف بإرادته المعاصي ولا يعاقب باشتهائها وفي كون الإرادة من الأفعال الاختياريّة نظر وإلّا لأدى إلى التسلسل لاحتياجه إلى إرادة أخرى هكذا قيل ، وللكلام عليه مجال ليس هاهنا موضعه . واعلم إنّ الداعي على فعل الباري عند المحقّقين ليس بأمر زائد على ذاته وقدرته كالإرادة لأنّه عندهم عبارة عن كون ذاته عالما بالنظام الأعلى للعالم والأشاعرة لم يقولوا بالداعي لتجويزهم ترجيح المختار أحد مقدوريه بالإرادة من غير مرجّح وتخصيص أحد المتساويين من غير مخصّص ، والمعتزلة وكذا أصحابنا الإماميّة قائلون بالداعي ، لشهادة عقولهم باستحالة الترجيح بلا مرجّح مع استلزامه للترجيح بلا ترجّح إذا نقل الكلام في تحقّق الإرادة وعدمها ، وذلك بديهيّ الامتناع عند كافّة العقلاء