تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

فصل

اعلم إنّ الشيئية وإن كانت بحسب المفهوم أعمّ من الوجود ، إلّا إنّه يساوق الوجود بحسب التحقّق وجماعة ممّن جعلها أعمّ تحقّقا منه خرجوا إلى خيالات عجيبة فقالوا : المعدوم الممكن شيء وهو ثابت لكونه محكوما عليه بأحكام صادقة توجب تمييزه عن غيره وليس بموجود فيكون ثابتا ، وسلّموا إنّ المحال منفيّ وإنّه لا واسطة بين النفي والإثبات ، وربما أثبتوا واسطة بين الموجود والمعدوم ممّا سمّوه حالا وبناء هوساتهم على الغفلة من عالم الغيب وما فيه من الأمور الذهنيّة الغائبة عنهم ولم يعلموا إنّ التفرقة بين المعدومين عن الأعيان باعتبار ما أضيف إلى المتصوّر الموجود في الذهن من مفهوميهما فإنّ ما ليس له وجود لا في الذهن ولا في العين فالتصديق عليه تحكّم وهذيان ، والإخبار عنه ممتنع . ومما يفتضحون به أن يقال لهم إذا كان الممكن معدوما فوجوده هل ثابت أو منفي فإنّه باعترافهم لا يخرج الشيء من النفي والإثبات ، فإن كان منفيّا - وكل منفي عندهم ممتنع - فالوجود الممكن يصير ممتنعا هذا خلف ، وإن كان ثابتا وكلّ صفة ثابتة للشيء يجوز أن يوصف بها الشيء فالمعدوم يصحّ أن يوصف في حال عدمه بالوجود فيلزم التناقض وهو محال . ثمّ من العجب إنّ الوجود عندهم يفيده الفاعل ، وهو ليس بموجود ولا معدوم فلا يفيد الفاعل وجود الوجود - مع انّ الكلام يعود إليه - ولا يفيد ثباته ، فإنّه كان ثابتا بامكانه في نفسه ، فما أفاد الفاعل للماهيات شيئا فهؤلاء عطّلوا العالم عن الصانع ومنهم من استدلّ بهذه الآية على أنّ المعدوم شيء قال لأنّه تعالى أثبت القدرة على الشيء والموجود لا قدرة عليه لاستحالة إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل فالذي