تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
عليه القدرة معدوم وهو شيء فالمعدوم شيء . والجواب : بالحلّ والنقض . أمّا الأول فلأنّ إيجاد الموجود بنفس هذا الإيجاد وكذا تحصيل الحاصل بنفس هذا التحصيل ، غير مستحيل بل هو واقع لأنّ الإيجاد هو الاستتباع في الوجود ، والممكن يفتقر في بقائه إلى العلّة كما يفتقر في حدوثه . وأمّا الثاني فلأنّه لو صحّ هذا الكلام ، لزم أنّ ما لا يقدر اللّه عليه أن لا يكون شيئا فالموجود لمّا لم يقدر اللّه عليه وجب أن لا يكون شيئا وهو شيء عندهم واحتجّ جهم « 1 » بهذه الآية على أن اللّه تعالى ليس بشيء . قال : « لأنّها تدلّ على أن كل شيء مقدور اللّه تعالى ، و « اللّه » ليس بمقدور له ، فوجب أن لا يكون شيئا » واحتجّ أيضا بقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ 42 / 11 ] قال : « لو كان شيئا لكان مثل مثل نفسه ، فكان يكذب قوله ، فوجب أن لا يكون شيئا لئلا يتناقض كلامه . والجواب : إنّ هذه إطلاقات عرفيّة ، وتجوّزات لا يجوز التعويل عليها في أصول الايمان والاعتقاد ، فبطل ما صنعوه وتخيّلوه . وهو كما استدلّ بعض الأشاعرة على أنّ الشيء يختصّ بالموجود ، لأنّه في الأصل مصدر « شاء » اطلق تارة بمعنى « شاء » - اسم الفاعل - وحينئذ يتناول الباري تعالى ، كما قال :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ
[ 6 / 19 ] وتارة بمعنى مشيء - اسم مفعول - أي مشيء وجوده ، وما شاء اللّه وجوده فهو موجود في الجملة ، وعليه يحمل قوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ 2 / 20 ]
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ 39 / 62 ] فهما على عمومهما بلا مثنوية .

فصل

القدرة هي التمكين من إيجاد الشيء وقيل : صفة تقتضي التمكين . وقيل صفة تؤثر
هامش
( 1 ) جهم بن صفوان : رأس الفرقة المعروفة بالجهمية أو الجبرية .