تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والخبر . أمّا الآية :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ 8 / 23 ] فلو أفادت ذلك لزم التناقض ، لأنّ قوله :
لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً
مقتضاه إنّه ما علم فيهم خيرا ، وقوله :
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
مفاده إنّه تعالى ما أسمعهم ، وهم [ ما ] تولّوا ، لكن [ عدم ] التولّى خير ، فيلزم أن يكون قد علم اللّه فيهم خيرا ؛ وما علم فيهم خيرا . وأما الخبر : فقوله صلّى اللّه عليه وآله : « نعم العبد صهيب ، لو لم يخف اللّه لم يعصه » فعلى مقتضى قولهم يلزم إنّه خاف اللّه وعصاه ، وذلك متناقض . فعلمنا إنّ كلمة « لو » لا تفيد إلّا الربط » - انتهى كلامه . وفائدة هذه الشرطية على المذهب المشهور إبداء المانع لذهاب سمعهم وأبصارهم الظاهريتين مع قيام ما يقتضيه والتنبيه على أن تأثير الأسباب في مسبّباتها مشروط بمشيّة اللّه تعالى وإن كان وجودها مرتبطا بأسبابها منوطا بآجالها وأوقاتها والكلّ واقع بقدرته وقوله
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
كالتصريح به والتقرير له وفائدتها على المذهب الأخير الإخبار عن ذهاب الحاسّتين عنهم في الحقيقة مع انّ الناس يزعمون إنّهما موجودتان لهم ، فهم صمّ وعمي في الحقيقة . وعند أهل الكشف مع وجود الآلتين فيهم كأنّهم أموات لا يشعرون عند اللّه وعند أوليائه كما قال إنّك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصّمّ الدّعاء ، مع انّهم يحسّون ويتحرّكون كالأحياء ، وهذا من عجائب قدرة اللّه تعالى في خلق الآدمي .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 34 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )