قوله جل اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 33 ]
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 )
وقرئ « أنبيهم » بقلب الهمزة ياء ، و « أنبهم » بحذفها . والهاء مكسورة فيهما .
إنّ اللّه أمر آدم عليه السّلام بأن يخبرهم عن أسماء الأشياء ، وهي صور ما في علم اللّه الموجودة بأنحاء متفاوتة بعضها فوق بعض ، فإنّ حقائق الأشياء لها وجود في مراتب :
أولها في عالم الأسماء الإلهيّة - كما ذهب إليه قوم من العرفاء - .
وثانيها في عالم علم اللّه التفصيلي ، المسمى ب « الصور الإلهيّة » و « المثل العقليّة » وهي ذوات مجرّدة هي ملائكة اللّه المدبّرة للأنواع الطبيعيّة ، فإنّ لكلّ نوع طبيعيّ ملك ربّاني عقلي ، هو تمام حقيقة ذلك النوع ، ومثاله عند اللّه ، وكلّ منها مصون عن التكثّر التعددّي ، كما رآه بعض الأقدمين من أكابر الحكماء ، ونحن - بفضل اللّه قد أحكمنا بنيانهم وأوضحنا سبيلهم في إثبات هذه المثل النوريّة « 1 » وثالثها في عالم المثل المقداريّة المتوسّطة بين العالمين : عالم المفارقات وعالم الماديّات .
هامش
( 1 ) يشير إلى أفلاطون ، راجع الأسفار الأربعة الفصل التاسع من المرحلة الرابعة :
2 / 46 .