والمنطقي والخلقي ، وليس ولا ثمّة إلّا هذه العلوم ، والطريق مختلف في تحصيلها بين الفكر والوهب . وهو الفيض الإلهي ، وعليه طريقة أهل الكشف والشهود .
وغيرهم أصحاب الأفكار والأنظار والفكر - لا ينسرح إلّا فيما يستفاد من أحكام الأجسام وأحوالها ومباديها ولواحقها ، وأمّا فيما وراء المحسوسات ، وعجائب الملكوت ، وأحوال الآخرة ، وغايات النفوس ودرجاتها يوم القيامة ، فليس للفكر فيها كثير جولان ، ولا بدّ في إدراكها ونيلها من سلوك طريق النبوّة والولاية ، لأن إدراكها فوق طور العقل وأصحاب تلك المعارف أصحاب المشاهدات والمكاشفات القلبيّة دون العبّاد والزهّاد ، ولا مطلق الصوفية إلّا أهل الحقائق والتحقيق منهم ، فهؤلاء هم الحكماء بالحقيقة .
ذكر الشيخ شهاب الدين المقتول صاحب الحكمة الاشراقية « 1 » : « إنّي كنت زمانا شديد الاشتغال ، كثير الفكر والرياضة ، وكان يصعب عليّ مسألة العلم ، وما ذكر في الكتب لم يتنقّح لي ، فوقعت ليلة من الليالي خلسة في شبه نوم لي ، فإذا أنا بلذّة غاشية وبرقة لامعة ونور شعشعاني مع تمثّل شبح انساني ، فإذا هو إمام الحكماء أرسطاطاليس ، فشكوت إليه من صعوبة هذه المسألة » .
وحكى ما جرى بينه وبين ذلك الحكيم من إفادته إيّاه وتحقيقه له مسألة العلم على وجه انكشف له مقصوده منها ، ثمّ قال « 2 » :
« إنّه أخذ بعد ذلك يثنى على أستاذه أفلاطن ثناء تحيّرت فيه . فقلت : وهل وصل إليه من فلاسفة الإسلام واحد ؟ فقال : ولا إلى جزء من ألف جزء من رتبته » .
« ثمّ كنت أعدّ جماعة أعرفهم ، فما التفت إليهم . ورجعت إلى أبي يزيد البسطامي ، وأبي محمد سهل بن عبد اللّه التستري وأمثالهما فكأنّه استبشر وقال :
أولئك هم الفلاسفة والحكماء حقّا ما وقفوا عند العلم الرسمي ، بل جاوزوا إلى العلم
هامش
( 1 ) التلويحات : المورد الثالث : 70 ملخصا .
( 2 ) التلويحات : 74 .