تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ورابعها في عالم الأجسام الماديّة ، وهي الصور النوعيّة المقوّمة للموادّ الطبيعيّة ، وفي هذين الوجودين - سيّما الأخير - يتكثّر الأشخاص 144 لنوع واحد ، إلّا أنّ في الأول بحسب الجهات الفاعليّة ، وفي الأخير بحسب الجهات القابليّة من الانقسامات والاستحالات وغيرها . وهو عليه السّلام لجامعيّة نشأته أخبر كلّا منهم بما فيه وبما في غيره من الحقائق والمعاني للأسماء . وضمير
بِأَسْمائِهِمْ
راجع إلى الملائكة ، لما قد أشرنا إليه من كونهم بأجمعهم حقائق الأشياء الطبيعيّة ومسميّات الإلهيّة ، وانّ كلّا منهم صورة اسم واحد 145 وحقيقة نوع واحد . وقوله
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الهمزة للإنكار دخلت على حرف الجحد ، فأفادت الإثبات والتقرير ، وهو تأكيد لقوله :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
على وجه أبسط يكون كالبرهان عليه احتجاجا به عليهم ، فإنّه تعالى لمّا علم ما خفي عليهم من الأمور العالية والسافلة ، وما علن فيهم من أحوالهم الظاهرة ، وما بطن فيهم من أسرارهم الخفيّة [ علم ما لا يعلمون ] « 1 » وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى ، وهو توقّفهم في أمر آدم عليه السّلام مترصّدين لأن يبيّن لهم من أحواله . وقيل : « ما تبدون » إشارة إلى قولهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
و « ما تكتمون » إشارة إلى استنباطاتهم « 2 » في أنفسهم أنّهم أحقّاء بالخلافة الإلهيّة ، وإنّه تعالى لا يخلق خلقا أفضل منهم . وقيل : « ما تبدون » هو قولهم لإبليس لمّا قال لهم : ما ذا ترون إن أمرتم بطاعة آدم فعلتم ؟ : « نمتثل أمر ربّنا » . و « ما كنتم تكتمون » ما أسرّه الخبيث من قوله : « لئن سلّطت عليه لأهلكته ، ولئن سلّط عليّ لأعصينّه » .
هامش
( 1 ) الإضافة من تفسير البيضاوي . ( 2 ) الظاهر أن الأصح « استبطانهم » كما في البيضاوي .