الحضوري الاتّصالي « 1 » . وما اشتغلوا بعلائق الهيولي ، فلهم الزلفى وحسن مآب .
فتحرّكوا عمّا تحرّكنا ، ونطقوا بما نطقنا » .
« ثمّ فارقني ، وخلّفني أبكي على فراقه . فوا لهفي على تلك الحالة » .
- انتهى كلامه .
واعلم إنّ أرسطاطاليس المذكور أحد الموصوفين بالحكمة ، المذكورين بالفضل والتعظيم ، وهم خمسة « 2 » : هو وأستاذه أفلاطون الإلهي وأشياخه الثلاثة الإلهيّون - سقراط وفيثاغورس وأنباذقلس - فلقد كانت أنوار الحكمة في قديم الزمان منتشرة في العالم بسعيهم ، وكانوا كلّهم قائلين بالتوحيد ، وحدوث العالم الزماني ، وثبوت المعاد للأنفس والأبدان . ونحن قد كشفنا عن رموزهم ، وبيّنا مقاصدهم وعلومهم سيّما إثبات المثل الإلهية 143 والصور المفارقة التي أثبتوها وكان باب هذا العلم مغلقا بعدهم على هؤلاء المشهورين بالحكمة ، وكلّما جاءوا اعترضوا على أفلاطون في إثباته هذه المثل النوريّة الإلهيّة ، أو ذكروا فيها تأويلات صرفوا بها الكلام عن مقصوده ومقصود أولئك المعظّمين الأساطين ، وكذا اتّحاد النفس الإنسانية بعالم العقل - كما نقل من بعض تلامذة أرسطاطاليس - وغيرهما من مسائل شريفة نوريّة استفدناها من القرآن والحديث .
وكان أرسطاطاليس هو معلم إسكندر المعروف بذي القرنين المذكور في القرآن ممدوحا مكرّما « 3 » ، وكان ملازما لأفلاطون قريبا من عشرين سنة لاقتباس الحكمة ، وكان يسمّى في حداثته روحانيّا لفرط ذكائه ، ويسمّيه أفلاطون عقلا ؛ وهو الذي صنّف الكتب المنطقيّة وجعلها آلة للعلوم النظريّة ، ورتّب الأبواب الطبيعيّة والإلهيّة ، وصنّف لكلّ باب منها كتابا على حدة محافظا على الولاء في أيّامه ،
هامش
( 1 ) المصدر : الاتصالي الشهودي .
( 2 ) راجع محبوب القلوب : 17 .
( 3 ) كان أرسطو معلما لإسكندر المقدوني ، والقول بأنه ذو القرنين المذكور في سورة الكهف ظاهر الفساد .