تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
خاصّ وشكل خاصّ وهيئات جسمانيّة مانعة عن احتمال كونها معقولا كليّا صادقا على كثيرين - وقد علمت إنّ كلّ مجرّد عن الموادّ وعالم الأضداد فهو سعيد - غاية السعادة الممكنة في حقّه .

طريق آخر :

إنّ السعادة على ضربين : بدنيّة وعقليّة . والبدنيّة ما يدرك بالمشاعر الجسمانيّة كالسمع للمسموعات ، والبصر للمبصرات ، والذوق للمذوقات ، والخيال للمتخيّلات والعقليّة ما يدرك بالقوّة العاقلة - كادراك العقل للمفارقات كذات الباري وصفاته وأسمائه وملائكته العلويّة . والحكماء الإلهيّون والأولياء الربّانيّون رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في إصابة اللذّات والخيرات البدنيّة الدنيويّة أو الاخرويّة ، بل كأنّهم لا يلتفتون إلى تلك ، وإن أعطوها على وجه الدوام والاستمرار - كما في الآخرة - ولا يستعظمونها في جنبة هذه السعادة التي هي إدراك الصور العقليّة المفارقة الذوات عن المحسوسات وما يليها . وبيان ذلك بالتفصيل إنّه يجب أن يعلم إنّ لكلّ قوّة من قوى النفس الإنسانيّة لذّة وخيرا يخصّها وأذى وشرّا يخصّها . مثاله إن لذّة الشهوة وخيرها أن تتأدّى إليها كيفيّة محسوسة ملائمة من المدركات الخمسة المشهورة ، ولذّة الغضب الظفر بالانتقام ، ولذّة الوهم الرجاء ولذّة الحافظة تذكّر الأمور الموافقة الماضية . وأذى كلّ واحدة منها ما يضادّه . ويشترك كلّها - نوعا من الشركة - في أنّ الشعور بموافقتها وملائمتها هو الخير واللذّة الخاصّة بها ، وموافق كل منها هو وجود الكمال الذي هو بالقياس إليه كمال بالفعل ؛ والإنسان جامع لجميع هذه القوى والغرائز ، فلكلّ قوّة وغريزة منه لذّة وألم بإزائها ، ولذّتها في نيلها بمقتضى طبعها الذي خلقت له ، وهي سعادتها . فإنّ هذه الغرائز ما ركزت في الإنسان عبثا ولا هزلا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 331 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )