تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بذلك أموال الناس ودماؤهم وأهلوهم وأرحامهم وأنسابهم وسمّوها نواميس « 1 » . وقسم تسمّى شريعة إلهيّة يجيء بها الوحي الإلهي إلى من اصطفاه اللّه وارتضاه من خلقه ، ولم يكن قبل هذا الوحي يعلم أحد بأنّ اللّه فرض على عباده أمورا مقرّبة إلى اللّه تورث جنّة وحريرا وأخرى مبعّدة منه تورث نارا وزمهريرا ولا علموا قبلهم إن ثمّة آخرة وبعثا محسوسا بعد الموت في أجساد طبيعيّة ودار فيها أكل وشرب ولباس ونكاح ، ودار فيها عذاب وآلام . ثمّ بعث اللّه رسولا بعد رسول ولم يخل الأرض عن خليفة هو مظهر الاسم اللّه ، إذ به ينتظم أمور الخلق بماله من الجمعيّة الإلهيّة والعدالة الحقيقيّة التي يرجع بها إليه كلّ الخلائق في حوائجهم وانتظام أمورهم ومعايشهم ، كما في الاسم « اللّه » من المقام الجمعي الإلهي الذي يرجع إليه الأسماء كلّها ، فهذا سرّ الخلافة وتعليم الأسماء في الإنسان الكامل وعدم استحقاق غيره لهما . مثال ذلك في العالم الصغير الإنسانى : أو لا ترى إنّ كل قوّة من القوى إذا تفرّدت بخاصّ فعلها فهي محجوبة بنفسها عن غيرها لا ترى أفضل من ذاتها - كالملائكة التي نازعت في آدم - كالعقل والوهم والخيال والحسّ ، فإنّ كلّا منها يدّعى السلطنة على هذا العالم الصغير الإنساني ، ولا يذعن ولا ينقاد لغيره . إذ العقل يدّعي إنّه محيط بالكلّيات مدرك لجميع الحقائق والماهيّات على
هامش
( 1 ) إلى هنا نقل النصّ من الفتوحات المكيّة والبقيّة إلى آخر الكلام ملخّص باقي ما جاء في هذا الباب من الفتوحات . ولعلّ المصنف نقل الكلام من موضع آخر لم نظفر به أو كان هناك اختلافا فيما عنده من نسخة الكتاب وما طبع منه ، إذ بعد ما قسّم ابن العربي الحدود الموضوعة - على ما في المصدر - قسمين وشرح القسم الأول وسمّاه ، لم يسمّ القسم الثاني صريحا على خلاف ما يقتضيه سياق الكلام .