وما يقال : « إن علم الأولياء والأنبياء عليه السّلام تذكّري لا تفكّري »
وقوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « الحكمة ضالّة المؤمن »
إشارة إلى هذا المعنى لا إلى أنّه وجد في النشأة العنصريّة مرّة أخرى ثمّ عرض له النسيان بواسطة التعلّق بنطفة أخرى ومرور الزمان عليه إلى أو ان تذكّره - كما على رأي التناسخيّة - فهو مفسوخ الصحّة بالبرهان العرشي .
فصل [ لا شيء أفضل من العلم ]
وهذه الآية من أدلّ الدلائل على فضيلة العلم وعظم شأن حامله ، فإنّه تعالى ما أظهر كمال حكمته في خلقة آدم وجعله خليفة في الأرض أولا ، ومسجودا للملائكة في السماء ، إلّا بأن أظهر علمه بالأسماء ، فلو كان شيء أشرف من العلم لكان من الواجب إظهار فضله بذلك الشيء - لا بالعلم .
فاعلم إنّه يدلّ على فضيلة العلم دلائل من العقل والكتاب والسنّة .
أمّا العقل : فاعلم إنّ العلم عبارة عن صورة الشيء المجرّدة عن مادّته ، وكلّ صورة مجرّدة عن الموادّ فهي موجودة بوجود عقلي ، وكلّ موجود عقلي فهو إمّا معقول لذاته - فيكون عاقلا وعقلا لذاته - فلا يصحبه شرّ وآفة وعدم وزوال ؛ لأنّ الشرور والآفات والأعدام من لوازم الموادّ والأجسام والجسمانيات ، فيكون كمالا لذاته وسعادة لنفسه لا يوجد مثل تلك السعادة فيما لم يكن صورته مجرّدا عن المادّة وعلائقها .
وإمّا أن يكون معقولا لغيره بأن يكون وجوده العقلي حاصلا لذلك الغير ، فيكون ذلك الغير من الموجودات المجرّدة عن الموادّ ، لاستحالة أن يكون الصورة المجرّدة حاصلة لما ليس بمجرّد ، إذ كلّ صورة ماديّة يصحبه مقدار خاصّ ووضع
هامش
( 1 ) الترمذي : كتاب العلم ، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة : 5 / 51 . وجاء أيضا عن علي ( ع ) : نهج البلاغة : الحكم ، رقم 80 .