فذكر لهم ما ذكره المسمّى ، فتعلّق العالم والمريد والقادر ، فظهر الممكن الأول من الممكنات بتخصيص المريد وحكم العالم ، فلمّا ظهرت الأعيان والآثار في الأكوان وتسلّط بعضها على بعض وقهر بعضها بعضا بحسب ما يستند إليه من الأسماء ، فأدّى إلى منازعة وخصام ، فقالوا : إنّا نخاف علينا أن يفسد علينا نظامنا ونلحق بالعدم الذي كنّا أولا فيه ، فنبّهت الممكنات الأسماء بما القى إليها الاسم العليم والمدبّر ، وقالوا أنتم - أيّها الأسماء - لو كان حكمكم على ميزان معلوم وحدّ مرسوم بإمام ترجعون إليه يحفظ علينا وجودنا ، ونحفظ عليكم تأثيراتكم فينا لكان أصلح لنا ولكم ، فالجئوا إلى اللّه عسى أن يقدّم من يحدّد لكم حدّا تقفون عنده ، وإلّا هلكنا وتعطّلتم .
فقالوا : هذا عين المصلحة وعين الرأي ففعلوا ذلك .
فقالوا : إن الاسم « المدبّر » ينهى أمركم ، فانتهوا « 1 » إلى المدبّر ما قالته الممكنات فقال : أنا لها فدخل وخرج بأمر الحقّ إلى الاسم « الربّ » وقال له : افعل ما تقتضيه المصلحة في بقاء أعيان هذه الممكنات . فاتّخذ وزيرين يعينانه على ما أمره به الوازر « 2 » الواحد الاسم المدبّر ، والآخر الاسم المفصّل - قال [ تعالى ] :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
[ 13 / 2 ] الذي هو الإمام فانظر ما أحكم كلام اللّه تعالى حيث جاء بلفظ مطابق للحال الذي ينبغي أن يكون الأمر عليه .
فجاء اسم الربّ فرتّب لهم الحدود « 3 » ، ووضع لهم المراسم لإصلاح المملكة وليبلوهم أيّهم أحسن عملا ، وجعل اللّه ذلك قسمين : قسم يسمّى سياسة حكميّة ألقاها في فطر نفوس الأكابر من الناس بحسب ما يدركه عقولهم وآراؤهم ، فحدّوا ووضعوا نواميس رسميّة بحسب ما يقتضيه صلاح كلّ إقليم وكلّ زمان ، وانحفظت
هامش
( 1 ) المصدر : فانهوا .
( 2 ) المصدر : الوزير .
( 3 ) المصدر : فحدّ الاسم الرب لهم الحدود .