الإنسان الكبير ، والإنسان البشري نسخة منتخبة من الإنسان الكبير الإلهي ، ونسبته إليه نسبة الولد الصغير من الوالد الكبير ، فله أيضا حقيقة باطنيّة وصورة ظاهرة .
أما حقيقته الباطنة : فالروح الجزئي المنفوخ فيه من الروح الأعظم ، والعقل الجزئي ، والنفس والطبيعة الجزئيّتان .
وأما صورته الظاهرة : فنسخة منتخبة من صورة العالم فيها من كل جزء من أجزاء العالم لطيفها وكثيفها قسط ونصيب - فسبحانه من صانع جمع الكلّ في واحد كما قيل :
ليس من اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وصورة كلّ شخص إنساني نتيجة صورة آدم وحوّاء عليهما السّلام ، ومعناه نتيجة الروح الأعظم والنفس الكلّية اللذين هما أيضا آدم كلّي وحوّا ، كليّة ، ومن هذا يصحّ أن يقال لبعض من كمّل أولادهما حقيقة 110 :
وإنّي وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بابوّتي « 1 »
فصل [ الملائكة والأقوال فيها ]
الملائكة جمع ملأك - على الأصل - كالشمائل في جمع شمأل ، والتاء لتأنيث الجمع . وهو مقلوب « مألك » من الالوكة وهي الرسالة ، لأنّهم وسائط بين اللّه وبين الناس ، فهم رسل اللّه أو كالرسل إليهم ، ولهذا لا يسمّى « ملكا » من لا رسالة له - يسمى « روحا » أو شيئا آخر 111 :
واختلفت العقلاء في حقيقتهم بعد اتّفاقهم على أنّها ذوات موجودة وجودا جوهريّا صوريّا لا كوجود الأعراض ، فذهب أكثر أهل الإسلام إلى أنّها أجسام
هامش
( 1 ) من التائية الكبرى لابن فارض ، ديوانه : 160 بيروت 1904 بشرح أمين الخوري