تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
« اذكر » فيما أضمر لأنّه جاء عاملا له صريحا في كثير من مواضع القرآن . وعن معمّر : إنّه مزيد . اعلم إنّ قول اللّه [ تعالى ] فعليّ عند المحقّقين كما مرّ ، وهو عبارة عن إنشاء أمر يستفاد منه مشيئة اللّه تم في خلقه ، فقوله للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
إعلامه إيّاهم ذلك بأحد وجهين ، إمّا بإفاضة صور الحقائق التي هي من مبادئ النشأة الإنسانية عليهم ، أو باطّلاعهم على شيء من عالم أمره تعالى المشتمل على جميع الأقوال المتعلّقة بالأكوان الخلقيّة . و « الجعل » على ضربين : إبداع نفس حقيقة الشيء وتأييسه أو تصبيره شيئا آخر والأول أعلى في باب الجاعليّة من الثاني ف
جاعِلٌ
إن كان بالمعنى الأول كان بمعنى مبدع أو خالق ، فلا يستدعي مجعولا إليه ، وإن كان بالمعنى الثاني كان له مجعول ومجعول إليه - وهما المفعول الأول والمفعول الثاني باصطلاح النحاة - وهما « في الأرض » و « خليفة » ، وإنّما عمل فيهما لأنّه بمعنى الاستقبال ومعتمد على مسند إليه و « الخليفة » من يخلف غيره وينوب عنه لأجل مناسبة تامّة يستحقّ بها للخلافة لا يوجد في غيره ، وإلّا لكان وضعا للشيء في غير موضعه ، و « الهاء » فيه للمبالغة . وقد تحيّرت العقول في أنّ استحقاقية آدم للخلافة الإلهية بما ذا ؟ فقيل : لتحمّله التكليف . وقيل : لطاعته مع وجود الصوارف البدنيّة كالشهوة والغضب عنها . وقيل لجامعيته بين صفات الملائكة وصفات البهائم ( الحيوان - ن ) . وأسد الأقوال كونه جامعا 109 لجميع المظاهر الاسمائية . واعلم إن للّه خلفاء في كلّ عالم ونشأة ، ولخلفاءه أيضا خلفاء وبهذا جرت سنّته - لا لحاجة له إلى من ينوبه في فعله لتعاليه عن القصور في فعله ، لكونه تمام كلّ حقيقة ، وكمال كلّ وجود ، بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتلقّي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 300 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )